المدينة إلى مصر مؤدبا لبنيه . قال أبو سعيد بن يونس في " تاريخه " : كان فقيها
أديبا ، أدب لولد صالح بن علي . وروى عباس ، عن يحيى قال : كان يعلم
ولد صالح بن علي ، وكان سيئ الحال ، فلما علمهم ، صلح حاله ، صار يلبس
الوشي والخز . وروى يحيى بن بكير عن الليث قال : كنت أرى عمرو بن
الحارث عليه أثواب بدينار : قميصه ورداؤه وإزاره ، ثم لم تمض الأيام
والليالي حتى رأيته يجر الوشي والخز ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
عمر بن شبة قال لي محمد بن منصور ، قال عمرو بن الحارث : الشرف
شرفان : شرف العلم ، وشرف السلطان ، وشرف العلم أشرفهما .
قال أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين : سمعت أحمد بن صالح -
وذكر الليث - فقال : إمام قد أوجب الله تعالى علينا حقه . فقلت له : الليث
إمام ؟ قال : نعم لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث . وقال أبو عبد
الله بن الأجرم الحافظ : عمرو بن الحارث غزير عزيز الحديث جدا مع علمه
وثبته ، وقلما يخرج حديثه من مصر . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان قارئا ،
فقيها ، مفتيا ، ثقة . وقال ابن ماكولا : كان قارئا ، مفتيا ، أفتى في زمن يزيد بن
أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، وكان أديبا فصيحا .
قال يحيى بن بكير : ولد سنة إحدى أو اثنتين وتسعين . وقال سعيد بن
عفير : سنة اثنتين . وقال ابن يونس : ولد سنة ثلاث . وقال الخطيب والأمير :
ولد سنة أربع . وقال أبو داود : عاش ثمانيا وخمسين سنة . قال ابن عفير
ويحيى بن بكير ، وأحمد بن صالح ، وابن يونس وغيرهم : مات سنة ثمان
وأربعين ومئة ، زاد ابن يونس " في شوال " .
وقال ابن سعد ، ويعقوب السدوسي : مات سنة سبع أو ثمان وأربعين
ومئة . وكذا قال أبو عبيد . وروى الغلابي . عن يحيى بن معين : مات سنة
سير أعلام النبلاء — صفحة 352
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٢