الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن ، قال : هل قبضت منك شيئا ؟ قال : لا ، ثم
نظر حيث وضعه ، فمد يده فإذا بالصرة قد بنى العنكبوت عليها ، فذهب بها
إليهم .
وبه قال أبو نعيم ، حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ،
حدثني أبو معمر ، عن ابن عيينة قال : قال عمر بن عبد العزيز لطاووس : ارفع
حاجتك إلى أمير المؤمنين يعني سليمان بن عبد الملك - قال : مالي إليه
حاجة ، فكأن عمر عجب من ذلك . قال سفيان : وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة
وهو مستقبل الكعبة : ورب هذه البنية ( 1 ) ما رأيت أحدا ، الشريف والوضيع عنده
بمنزلة ، إلا طاووسا .
وبه حدثنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ،
حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاووس قال : كنت لا أزال أقول
لأبي : إنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان ، وأن يفعل به ، قال : فخرجنا
حجاجا ، فنزلنا في بعض القرى ، وفيها عامل - يعني لأمير اليمن - يقال له : ابن
نجيح ، وكان من أخبث عمالهم ، فشهدنا صلاة الصبح في المسجد ، فجاء
ابن نجيح ، فقعد بين يدي طاووس ، فسلم عليه ، فلم يجبه ، ثم كلمه فأعرض
عنه ، ثم عدل إلى الشق الآخر ، فأعرض عنه ، فلما رأيت ما به قمت إليه ،
فمددت بيده وجعلت أسائله ، وقلت له : إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك ، فقال
العامل : بلى معرفته بي فعلت ما رأيت ، قال : فمضى وهو ساكت لا يقول لي
شيئا ، فلما دخلت المنزل قال : أي لكع ، بينما أنت زعمت تريد أن تخرج
عليهم بسيفك ، لم تستطع أن تحبس عنه لسانك .
هامش
( 1 ) البنية : الكعبة لشرفها ، إذ هي أشرف مبنى ، يقال : لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا ،
وقد كثر قسمهم برب هذه البنية .