أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين ؟ ! فقال المهلب : أما تعرفني ؟
قال : بلى ، أو لك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت فيما بين ذلك تحمل
العذرة . فانكسر ، وقال : الآن عرفتني حق المعرفة .
قال حزم القطعي : دخلنا على مالك وهو يكيد بنفسه ، فرفع طرفه ثم قال :
اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج .
قيل : كان أبوه دينار من سبي سجستان ، وكناه النسائي أبا يحيى ، وقال :
ثقة .
قال جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار : إذا لم يكن في القلب حزن
خرب ، وعن مالك بن دينار قال : من تباعد من زهرة الدنيا ، فذاك الغالب هواه .
وروى رياح القيسي عنه قال : ما من أعمال البر شئ ، إلا ودونه عقيبة ، فإن
صبر صاحبها ، أفضت به إلى روح ، وإن جزع ، رجع .
وقيل : دخل عليه لص ، فما وجد ما يأخذ ، فناداه مالك : لم تجد شيئا من
الدنيا ، فترغب في شئ من الآخرة ؟ قال : نعم . قال : توضأ ، وصل ركعتين ، ففعل
ثم جلس وخرج إلى المسجد . فسئل من ذا ؟ قال : جاء ليسرق فسرقناه .
عن سلم الخواص قال : قال مالك بن دينار : خرج أهل الدنيا من الدنيا
ولم يذوقوا أطيب شئ فيها ، قيل : وما هو ؟ قال : معرفة الله تعالى .
وروى جعفر بن سليمان ، عن مالك قال : إن الصديقين إذا قرئ عليهم
القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة . ثم يقول : خذوا ، فيتلو ، ويقول : اسمعوا إلى
قول الصادق من فوق عرشه . قال محمد بن سعد : مالك ثقة ، قليل الحديث ، كان
يكتب المصاحف .
وقال جعفر بن سليمان ، حدثنا مالك بن دينار قال : أتينا أنسا أنا وثابت
ويزيد الرقاشي ، فنظر إلينا ، فقال : ما أشبهكم بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأنتم أحب إلي
سير أعلام النبلاء — صفحة 363
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٣