حتى قال فيه أبو عمرو بن العلاء : كان قتادة من أنسب الناس ، ونقل
القفطي ( 1 ) في " تاريخه " أن الرجلين من بني أمية كانا يختلفان في البيت
من الشعر ، فيبردان بريدا إلى العراق يسألان قتادة عنه .
قال ابن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : إن عبد الرحمن يقول : اترك
من كان رأسا في بدعة يدعو إليها ، قال : فكيف يصنع بقتادة ، وابن أبي رواد
وعمر بن ذر ، وذكر قوما ، ثم قال يحيى : إن ترك هذا الضرب ترك ناسا كثيرا ، ثم
قال : عمرو بن دينار أثبت من قتادة ، وقال يحيى : أخرج قتادة حيان الأعرج من
الحجرة . قلت : لم أخرجه ؟ قال : لأنه ذكر عثمان رضي الله عنه ، فقلت
ليحيى : من أخبرك ؟ قال أصحابنا : وسمعت يحيى ، يقول عن شعبة ، قال :
ذكرت لقتادة حديث احتج آدم وموسى ، فقال : مجنون أنت وأيش هذا ، قد
كان الحسن يحدث بها .
أخبرنا ابن البخاري إجازة ، أنبأنا ابن طبرزد ، أنبأنا عبد الوهاب
الأنماطي ، أنبأنا الصريفيني ، أنبأنا ابن حبابة ، أنبأنا البغوي ، حدثنا هدبة ،
حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن جندب أو غيره ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لقي آدم موسى ، فقال موسى : يا آدم أنت الذي
خلقك الله بيده وأسكنك جنته ، وأسجد لك ملائكته ، ففعلت ما فعلت ،
وأخرجت ذريتك من الجنة ؟ فقال : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته ،
وكلمك ، وآتاك التوراة ، فأنا أقدم أم الذكر ؟ قال : بل الذكر ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى " رواه أحمد بن أبي خيثمة ، عن حرمي بن حفص وأبي
هامش
( 1 ) هو علي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني القفطي أحد الكتاب المشهورين
المبرزين في النظم والنثر ، وكانت له معرفة باللغة والنحو والفقه والحديث وعلوم القرآن والأصول
والمنطق والحكمة ، والهندسة والتاريخ ، وله تصانيف كثيرة تشهد له بالتفوق في العلم والبراعة فيه توفي
سنة 646 ه ترجم له ياقوت في " معجم الأدباء " 5 / 175 ، 203 ترجمة مطولة .