حفظه ، قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها .
وقال عبد الله بن إدريس : قال شعبة : نصصت على قتادة سبعين حديثا
كلها يقول : سمعت أنس بن مالك .
قال شعبة : لا يعرف لقتادة سماع من أبي رافع ، وقال يحيى بن معين :
لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير ولا من مجاهد ، قال يحيى بن سعيد
القطان : لم يسمع قتادة من سليمان بن يسار ، وقال أحمد بن حنبل : لم يسمع
من معاذة العدوية .
قلت : قد عدوا رواية قتادة ، عن جماعة هكذا من غير سماع ، وكان مدلسا .
قال وكيع : كان سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهما
يقولون : قال قتادة : كل شئ بقدر إلا المعاصي ( 1 ) .
وروى ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : ما كان قتادة لا يرضى حتى يصيح
به صياحا يعني : القدر . قلت : قد اعتذرنا عنه وعن أمثاله ، فإن الله عذرهم ،
فيا حبذا ، وإن هو عذبهم ، فإن الله لا يظلم الناس شيئا ، ألا له الخلق والامر .
وقد كان قتادة أيضا رأسا في العربية والغريب وأيام العرب ، وأنسابها
هامش
( 1 ) يغلب على الظن أن القدر الذي نفاه قتادة رحمه الله إنما هو القدر الذي حكاه الله تعالى عن
المشركين في قوله * ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولاحرمنا من شئ . . ) * وقد
رد الله مقالتهم تلك ووصفهم بالكذب والجهل ، واتباع الظنون والأوهام ، فقال : * ( كذلك كذب الذين
من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم ، فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا
تخرصون ) * وقد اتفق الأئمة الذين يعتد بهم في هذا الشأن : أن قدرة العبد مؤثرة في عمله كتأثير سائر
الأسباب في المسببات بمشيئة الله الذي ربط بعضها ببعض كما هو ثابت بالحس والوجدان والقرآن .
والله سبحانه يكره من عباده أن يعملوا الشر وإن وقع بإرادته إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، وليس
معنى المشيئة أنه يحب ذلك الشر بل معناها : أن الشر لا يقع على الرغم منه ، وحاشا له . وإرادة الله
لا ترغم العبد على فعل الشر ، فلو أن العبد فعل الخير بدل الشر ، لكان فعل الخير بإرادته سبحانه
أيضا فالطاعات والمعاصي تقع من العبد بإرادة الله سبحانه ومشيئته ، أي : بغير أن يكون مكرها على
وقوعها ، كما أن مشيئته تعالى لم تكره العبد على المعصية التي تقع منه .