أسمع ، قيل له : حدثكم عمرو بن محمد الناقد ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو
ابن دينار ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم " ( 1 ) .
هذا حديث صالح الاسناد ، محفوظ المتن ، وقد جمع الحافظ الضياء
في كتاب " المختارة " ( 2 ) له نسخة لعمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده .
وآل عمرو بن شعيب ، إلى اليوم ، لهم بقية بالطائف ، يتوارثون الوهط
وهو بستان كبير إلى الغاية لجماعة كبيرة هو معاشهم .
والطائف واد طيب كثير الفواكه والأعناب والمياه الباردة ، ويتجلد فيه
الماء في البرد ، أخبرني صدوق عاين الجليد بها ، ولهم جامع كبير وهو مسيرة
أرجح من يوم عن مكة ، وخيرات الطائف تجلب إلى مكة وغيرها .
هامش
( 1 ) إسناده حسن ، وأخرجه مسلم ( 735 ) في صلاة المسافرين وقصرها : باب جواز النافلة
قائما وقاعدا ، وفعل بعض الركعة قائما وقاعدا ، وأبو داود ( 950 ) في الصلاة : باب في صلاة القاعد ،
والنسائي 3 / 223 في قيام الليل : باب فصل صلاة القائم على القاعد من طريق منصور ، عن هلال بن
يساف ، عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صلاة الرجل
قاعدا نصف الصلاة " قال : فأتيته ، فوجدته يصلي جالسا ، فوضعت يدي على رأسه ، فقال : مالك يا
عبد الله بن عمرو ؟ قلت : حدثت يا رسول الله أنك قلت " صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة "
وأنت تصلي قاعدا : قال : " أجل ، ولكني لست كأحدكم " .
( 2 ) لم يطبع بعد ومنه أجزاء في المكتبة الظاهرية بدمشق ، قال الحافظ ابن كثير : وفيه علوم حسنة
حديثية ، وهو أجود من مستدرك الحاكم لو كمل ، ونقل في " الباعث الحثيث " ص 29 أن بعض الحفاظ
من مشايخه كان يرجحه على مستدرك الحاكم وكأنه يعني شيخه الحافظ ابن تيمية ، وذكر السيوطي في
" اللآلي " عن الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الترمذي وابن حبان .
ومؤلفه هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي ،
الحافظ الرحالة سمع الكثير بدمشق ومصر وبغداد وهراة ، وكتب عن شيوخ كثيرين ، له تآليف تنبئ
عن حفظه واطلاعه ، وتضلعه من علوم الحديث متنا وإسنادا ، توفي سنة 643 ه ، وستأتي ترجمته في
المجلد الأخير من هذا الكتاب .