وقال أبو عمر الضرير : مات بدير سمعان من أرض حمص يوم
الجمعة لعشر بقين من رجب ، وله تسع وثلاثون سنة ونصف .
وقال طائفة : في رجب ، لم يذكروا اليوم ، وكانت خلافته سنتين
وخمسة أشهر وأياما .
قال سليمان بن عمير الرقي ، حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد
العزيز قال : بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال : إن بعتموني موضع
قبري ، وإلا تحولت عنكم .
قال هشام بن الغاز : نزلنا منزلا مرجعنا من دابق ، فلما ارتحلنا مضى
مكحول ، ولم نعلم أين يذهب ، فسرنا كثيرا حتى جاء ، فقلنا : أين ذهبت ؟
قال : أتيت قبر عمر بن عبد العزيز ، وهو على خمسة أميال من المنزل ، فدعوت
له ، ثم قال : لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ، ولا أزهد
في الدنيا منه .
قال الحكم بن عمر الرعيني : رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين
وسراويل ، وكان لا يحفي شاربه ، ورأيته يبدأ بالخطبة قبل العيدين ، ثم ينزل
فيصلي ، وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا
سدى الخز ( 1 ) الا [ من ] قطن ، ولا تجعلوا فيه إبريسم ، وصليت معه فكان يجهر
ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها ( 2 ) ، وصليت خلفه الفجر ، فقنت
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : الخز : ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة قد لبسها الصحابة
والتابعون ، والسدي بوزن الحصى : خلاف اللحمة ، وهو ما مد طولا في النسج .
( 2 ) جاء في " نصب الراية 1 / 354 نقلا عن الحافظ ابن عبد الهادي : وما روي عن عمر بن عبد
العزيز من الجهر بها ، فباطل لا أصل له . قلت : وأخرج البخاري 2 / 188 في صفة الصلاة من حديث
أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب
العالمين ، وأخرجه الترمذي ( 246 ) وعنده " القراءة " بدل الصلاة وزاد : عثمان ، وأخرجه مسلم
( 399 ) بلفظ : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم . ورواه أحمد 3 / 264 والطحاوي 1 / 119 ، والدارقطني : 119 ، وقالوا فيه : فكانوا لا
يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " وزاد : ويجهرون بالحمد لله رب
العالمين ، وفي لفظ للنسائي 2 / 135 ، وابن حبان : فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ،
وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في " مسنده " : " فكانوا يستفتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب
العالمين " وفي لفظ للطبراني في " معجمه " وأبي نعيم في " الحلية " وابن خزيمة ( 498 ) والطحاوي
1 / 119 : وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم . قال الزيلعي : ورجال هذه الروايات كلهم ثقات
مخرج لهم في الصحيح جمع .