فأما عمر ، فلا تبك له ، فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف
الآخرة ، ثم قال : ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبد في صومعته وترك الدنيا ،
ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة ، حتى صارت في يده ثم خلى عنها .
ابن وهب ، عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد
العزيز فلم يجد من يخبره ، حتى دل على راهب ، فسأله ، فقال : قبر الصديق
تريدون ؟ هو في تلك المزرعة .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن مسلم بن جماز ، عن
عبد الرحمن بن محمد قال : أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت ، فدعا بشعر
من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأظفار من أظفاره فقال : اجعلوه في كفني ( 1 ) .
وعن رجاء بن حياة قال [ لي ] عمر بن عبد العزيز : كن فيمن يغسلني ،
وتدخل قبري ، فإذا وضعتموني في لحدي ، فحل العقد ، ثم انظر إلى وجهي ،
فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء ، كلهم إذا أنا وضعته [ في لحده ] حللت
العقد ، ثم نظرت إليه فإذا وجهه مسود إلى غير القبلة ، قال رجاء : فدخلت
القبر ، وحللت العقد ، فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة . إسنادها مظلم ، وهي
في طبقات ابن سعد ( 2 ) .
وروى ابن سعد وإسحاق بن سيار ، عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن ،
حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلا خيرا عن يوسف بن ماهك قال : بينا نحن
نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا كتاب رق من السماء ،
فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار .
هامش
( 1 ) الخبر في " طبقات ابن سعد " 5 / 406 رواه عن شيخه محمد بن عمر الواقدي ، وهو على سعة
علمه متروك كما في " التقريب " .
( 2 ) 5 / 407 .