حين خرج من المدينة ، التفت إليها ، فبكى ، ثم قال : يا مزاحم أتخشى ( 1 )
أن نكون ممن نفته المدينة ( 2 ) .
ابن إسحاق ، عن إسماعيل بن أبي حكيم : سمعت عمر بن عبد العزيز
يقول : خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني ، فلما قدمت الشام نسيت .
معمر ، عن الزهري قال : سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة ، فحدثته ،
فقال : كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ، ولكنك حفظت ونسينا .
عقيل ، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه
بالظهيرة ، فوجده قاطبا بين عينيه ، قال : فجلست وليس عنده إلا ابن الريان ،
قائم بسيفه ، فقال : ما تقول فيمن يسب الخلفاء ؟ أترى أن يقتل ؟ فسكت ،
فانتهرني ، وقال : مالك ؟ فسكت ، فعاد لمثلها ، فقلت : أقتل يا أمير
المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكنه سب الخلفاء ، قلت : فإني أرى أن ينكل ، فرفع
رأسه إلى ابن الريان ، فقال : إنه فيهم لنابه .
عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال : حج سليمان ، ومعه عمر بن عبد
العزيز ، فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم ، فقال سليمان : يا أبا
حفص ! هل رأيت مثل هذه الليلة قط ، أو سمعت بها ؟ قال : يا أمير المؤمنين !
هذا صوت رحمة الله ، فكيف لو سمعت صوت عذاب الله ! ؟
وروى ابن عيينة عن رجل : قال عمر بن عبد العزيز : ما كذبت منذ علمت
أن الكذب يضر أهله .
عبد العزيز بن الماجشون : حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال :
قال عمر : إنا كنا نتحدث ، وفي لفظ : يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى
هامش
( 1 ) في البداية 9 / 195 : نخشى .
( 2 ) الموطأ 2 / 889 في الجامع : باب ما جاء في سكن المدينة والخروج منها .