ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال :
لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا ، فصلى الظهر دعا بعشرة ، عروة ،
وعبيد الله ، وسليمان بن يسار ، والقاسم ، وسالما ، وخارجة ، وأبا بكر بن عبد
الرحمن ، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ،
فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ، ونكون فيه
أعوانا على الحق ، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم ،
فإن رأيتم أحدا يتعدى ، أو بلغكم عن عامل ظلامة ، فأحرج بالله على من بلغه
ذلك إلا أبلغني . فجزوه خيرا ، وافترقوا .
الليث بن سعد : حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد
الرحمن شيئا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة ، فقال ربيعة :
كأنك تقول : أخطأ ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قط .
قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني : سمعت مالكا يقول :
أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز ، وقالوا : إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا
حميد الأمجي ( 1 ) ، فأحضره عمر ، فلما دخل قال : أنت القائل :
حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع
أتاه المشيب على شربها * وكان كريما فلم ينزع
قال : نعم ، قال : ما أراني إلا سوف أحدك ، إنك أقررت بشرب الخمر ، وانك
لم تنزع عنها ، قال : أيهات ! أين يذهب بك ؟ ألم تسمع الله يقول :
* ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) * إلى قوله * ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) *
[ الشعراء : 224 ، 226 ] .
هامش
( 1 ) قال ياقوت في " معجم البلدان " أمج : بلد من أعراض المدينة منها حميد الأمجي ، وأورد
البيتين قبلهما بيت آخر هو :
شربت المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أسمع