فأكله . ولما مرض بدابق ( 1 ) قال لرجاء بن حياة الكندي : من لهذا الامر ؟ قال :
ابنك غائب ، قال : فالآخر ؟ قال : صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال عمر بن عبد
العزيز ، قال : أتخوف إخوتي ، قال : ول عمر ، ثم من بعده يزيد بن عبد
الملك ، وتكتب كتابا ، وتختمه ، وتدعوهم إلى بيعة من فيه ، قال : لقد رأيت .
وكتب العهد ، وجمع الشرط ، وقال : من أبى البيعة ، فاقتلوه ، وفعل ذلك
وتم ، ثم كفن سليمان في عاشر صفر سنة تسع وتسعين ، وصلى عليه عمر بن
عبد العزيز ، وقيل : عاش أربعين سنة ، وخلافته سنتان وتسعة أشهر وعشرون
يوما ، عفا الله عنه . في آل مروان نصب ( 2 ) ظاهر سوى عمر بن عبد العزيز
رحمه الله .
أخوه عبد الله بن عبد الملك الأمير ( 3 ) ولي الديار المصرية بعد عبد العزيز
ابن مروان إلى أن صرف بقرة بن شريك ( 4 ) سنة تسعين . وولي غزو الروم ،
فأنشأ مدينة المصيصة ( 5 ) ، وله دار بدمشق . قيل : مات بسر بن سعيد
الفقيه ( 6 ) ، فما ترك كفنا ، ومات سنة مئة عبد الله هذا ، فخلف ثمانين مد
ذهب .
هامش
( 1 ) دابق : قرية من أرض قنسرين بين حلب ومعرة النعمان عندها مرج معشب نزه كان ينزله
بنو مروان إذا غزوا الصائفة وبه قبر سليمان بن عبد الملك .
( 2 ) أي : بغض لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه .
( 3 ) ولاة مصر للكندي : 59 .
( 4 ) هو قرة بن شريك بن مرثد العبسي الغطفاني القنسريني ولي إمارة مصر ، واستمر فيها إلى
أن مات سنة 96 وصفه المؤلف في " دول الاسلام " 1 / 63 بأنه كان ظالما كالحجاج ، وكان عمر بن عبد
العزيز يقول : الوليد الخليفة بدمشق ، والحجاج بالعراق ، وأخوه باليمن ، وعثمان بن حيان بالحجاز
وقرة بن شريك بمصر ، امتلأت والله الدنيا جورا .
( 5 ) مدينة على ساحل البحر من ثغور الشام . بالقرب من أنطاكية .
( 6 ) المدني العابد مولى ابن الحضرمي ، قال ابن سعد : كان من العباد المنقطعين ، وأهل الزهد
في الدنيا ، وكان ثقة ، كثير الحديث ، أخرج له الجماعة .