جدي ، عن أبي الأسود قال : دخلت على علي ، فرأيته مطرقا ، فقلت : فيم تتفكر
يا أمير المؤمنين ؟ قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول
العربية . فقلت : إن فعلت هذا ، أحييتنا . فأتيته بعد أيام ، فألقى إلي صحيفة
فيها .
الكلام كله اسم ، وفعل ، وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل
ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل ، ثم قال
لي : زده وتتبعه ، فجمعت أشياء ثم عرضتها عليه .
عمر بن شبة : حدثنا حيان بن بشر ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبي بكر ،
عن عاصم ، قال : جاء أبو الأسود إلى زياد فقال : أرى العرب قد خالطت
العجم فتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يقيمون به كلامهم ؟
قال : لا ، قال : فجاء رجل إلى زياد فقال : أصلح الله الأمير ، توفي أبانا وترك
بنون . فقال : ادع لي أبا الأسود . فدعي فقال : ضع للناس الذي نهيتك عنه .
قال الجاحظ : ( 1 ) أبو الأسود مقدم في طبقات الناس ، كان معدودا في
الفقهاء والشعراء ، والمحدثين ، والاشراف ، والفرسان ، والامراء ، والدهاة ،
والنحاة ، والحاضري الجواب ، والشيعة ، والبخلاء ، والصلع الاشراف .
ومن تاريخ دمشق ( 2 ) : أبو الأسود ظالم بن عمرو بن ظالم . وقيل : جده
سفيان . ويقال : هو عثمان بن عمرو ، ويقال : عمرو بن ظالم ، وأنه ولي قضاء
البصرة زمن علي .
هامش
( 1 ) في البيان والتبيين 1 / 324 بلفظ مختلف وانظر الأغاني 12 / 99 ومعجم الأدباء 12 / 34
وتاريخ الاسلام 3 / 96 وبغية الوعاة 2 / 22 وخزانة الأدب 1 / 136 .
( 2 ) لابن عساكر 8 / 303 ب وما بعدها .