الفاعل والمفعول والمضاف ، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم ، فأخذ
ذلك عنه يحيى بن يعمر .
قال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية . فسمع قارئا يقرأ ( أن
الله برئ ، من المشركين ورسوله ( 1 ) ) [ التوبة : 3 ] فقال : ما ظننت أن أمر الناس قد
صار إلى هذا ، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لقنا ( 2 ) فأتى به فقال له أبو
الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه ، وإذا رأيتني قد
ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت ، فانقط نقطة
تحت الحرف ، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غنة فاجعل مكان النقطة نقطتين .
فهذا نقط أبي الأسود ( 3 ) .
وقال المبرد ( 4 ) : حدثنا المازني قال : السبب الذي وضعت له أبواب
النحو أن بنت أبي الأسود قالت له : ما أشد الحر ! فقال : الحصباء بالرمضاء ،
قالت : إنما تعجبت من شدته . فقال : أوقد لحن الناس ؟ ! فأخبر بذلك عليا
رضي الله عنه فأعطاه أصولا بنى منها ، وعمل بعده عليها . وهو أول من نقط
المصاحف ، وأخذ عنه النحو عنبسة الفيل ، وأخذ عن عنبسة ميمون الأقرن ،
ثم أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ، وأخذه عنه عيسى بن
عمر ، وأخذه عنه الخليل بن أحمد ، وأخذه عنه سيبويه ، وأخذه عنه سعيد
الأخفش ( 5 ) .
يعقوب الحضرمي : حدثنا سعيد بن سلم الباهلي ، حدثنا أبي ، عن
هامش
( 1 ) أي : بكسر اللام .
( 2 ) اللقن : سريع الفهم .
( 3 ) الخبر في تاريخ الاسلام 3 / 95 ، وانظره مفصلا في صبح الأعشى 3 / 160 .
( 4 ) انظر الأغاني 12 / 298 ، وطبقات النحويين 21 ، وتاريخ الاسلام 3 / 95 .
( 5 ) هو الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي المتوفى 215 ه .