سلام بن مسكين ، عن الحسن ، قال : أهينوا الدنيا ، فوالله لأهنأ ما
تكون إذا أهنتها ( 1 ) .
وقال جعفر بن سليمان : كان الحسن من أشد الناس ، وكان المهلب إذا
قاتل المشركين يقدمه ( 2 ) .
وقال أبو سعيد بن الأعرابي ( 3 ) في " طبقات النساك " : كان عامة من
ذكرنا من النساك يأتون الحسن ، ويسمعون كلامه ، ويذعنون له بالفقه ، في
هذه المعاني خاصة ، وكان عمرو بن عبيد ، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين
له ، وكان له مجلس خاص في منزله ، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد
والنسك وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسان غيرها ، تبرم به وقال : إنما خلونا مع
إخواننا نتذاكر . فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث ، والفقه ،
وعلم القرآن ، واللغة ، وسائر العلوم ، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب ،
وكان منهم من يصحبه للحديث ، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من
يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للاخلاص وعلم الخصوص ، كعمرو بن
عبيد ( 4 ) ، وأبي جهير ، وعبد الواحد بن زيد ، وصالح المري ، وشميط ، وأبي
عبيدة الناجي ، وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال - يعني في العبادة .
حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : كذب على الحسن سربان من
هامش
1 ) ابن سعد 7 / 168 ولفظه : " إذا أهنتموها " ، والزهد لأحمد 282 .
2 ) أورده الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 49 مطولا .
3 ) هو أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي المتوفى سنة 340 ه .
وكتابه هذا نقل عنه المؤلف في أكثر من موضع ، انظر ترجمته في المجلد العاشر 100 آ من الأصل .
4 ) انظر ترجمته في المجلد الخامس 186 آ من الأصل .