جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب
الله عنقه ، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض ، وقطعت السبل
والحج ، ولعاد أمر الاسلام جاهلية ، وإذا لقام ( 1 ) جماعة ، كل منهم يدعو إلى
نفسه الخلافة ، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف ، يقاتل بعضهم بعضا
ويشهد بعضهم على بعض بالكفر ، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه
ودينه ودمه وأهله وماله ، لا يدري مع من يكون ، قال تعالى : ( ولولا دفع الله
الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) [ البقرة : 251 ] وقال : ( إنا لننصر
رسلنا والذين آمنوا ) [ غافر : 51 ] فلو كانوا مؤمنين لنصروا ، وقال : ( وإن جندنا
لهم الغالبون ) [ الصافات : 173 ] ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع
نوحا من عبدة الأصنام ، إذ قال له قومه : ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون )
[ الشعراء : 111 ] إلى أن قال : فقال ذو خولان : فما تأمرني ؟ قال : انظر زكاتك
فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة ، وجمعهم عليه ، فإن الملك من الله وحده
وبيده ، يؤتيه من يشاء ، فإذا أديتها إلى والي الامر برئت منها ، وإن كان فضل
فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف ، فقال : اشهد أني نزلت عن
رأي الحرورية ( 2 ) .
وفي " العقل " لابن المحبر ( 3 ) ذكر صفات حميدة للعاقل نحو من ستين
سطرا فيها مئة خصلة .
وعن وهب قال : احتمال الذل خير من انتصار يزيد صاحبه قمأة ( 4 ) .
وقد امتحن وهب وحبس وضرب ، فروى حبان بن زهير العدوي ، قال :
هامش
( 1 ) في الأصل : وإذا أقام جماعة .
( 2 ) أورده ابن عساكر مطولا 17 / 478 آ .
( 3 ) هو داود بن المحبر . انظر ما قيل فيه وفي كتابه ، الميزان للمؤلف 2 / 20 .
( 4 ) القمأة : الخصب والدعة .