القرآن والصلاح ، والله أعلم بسريرته ، فأخبرني أنه عرض له نفر من أهل
حروراء فقالوا له : زكاتك التي تؤديها إلى الامراء لا تجزئ عنك ، لأنهم لا
يضعونها في مواضعها فأدها إلينا ، ورأيت يا أبا عبد الله أن كلامك أشفى له من
كلامي ، فقال : يا ذا خولان ، أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من
هو خير منك بالضلالة ؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك ؟ ؟ الله ؟ ومن شهدت
عليه ، فالله يشهد له بالايمان ، وأنت تشهد عليه بالكفر ، والله يشهد له
بالهدى ، وأنت تشهد عليه بالضلالة ، فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله ،
وشهادتك شهادة الله ؟ أخبرني يا ذا خولان ، ماذا يقولون لك ؟ فتكلم عند ذلك
وقال لوهب : إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأيهم ولا أستغفر
إلا له ، فقال : صدقت ، هذه محنتهم الكاذبة ، فأما قولهم في الصدقة ، فإنه قد
بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن امرأة من أهل اليمن دخلت النار في هرة
ربطتها ( 1 ) ، أفإنسان ممن يعبد الله يوحده ولا يشرك به أحب إلى الله أن يطعمه
من جوع ، أو هرة ! ؟ والله يقول : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما
وأسيرا ) [ الانسان : 8 ] الآيات .
وأما قولهم لا يستغفر إلا لمن يرى رأيهم ، أهم خير أم الملائكة ، والله
يقول : ( ويستغفرون لمن في الأرض ) [ الشورى : 5 ] فوالله ما فعلت الملائكة
ذلك حتى أمروا به : ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) [ الأنبياء : 27 ]
وجاء ميسرا : ( ويستغفرون للذين آمنوا ) [ غافر : 7 ] .
يا ذا خولان إني قد أدركت صدر الاسلام ، فوالله ما كانت الخوارج
هامش
( 1 ) حديث الهرة أخرجه البخاري 6 / 254 في بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب
أحدكم ، ومسلم ( 2242 ) في البر والصلة باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها عن عبد الله بن عمر
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش
الأرض " .