قلت : هكذا هو ، وإن كان غازيا فالسرج ، وإن كان حاجا فالكور ( 1 ) ،
وإن كان ميتا فالقبر ، فهل من عامر لدار مقره ! .
ثم إن يزيد بن المهلب ، لما استخلف يزيد بن عبد الملك غلب على
البصرة ، وتسمى بالقحطاني ، فسار لحربه مسلمة بن عبد الملك ، فالتقوا ،
فقتل يزيد في صفر سنة اثنتين ومئة .
وقد استوعب ابن عساكر ، وابن خلكان أخبار [ يزيد بن ] ( 2 ) المهلب
بطولها .
قال شعبة بن الحجاج : سمعت الحسن البصري يقول في فتنة يزيد بن
المهلب : هذا عدو الله يزيد بن المهلب ، كلما نعق بهم ناعق اتبعوه .
وعن أبي بكر الهذلي ، أن يزيد قال : أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد
العزيز ، فخطب الحسن ، وقال : اللهم اصرع يزيد بن المهلب صرعة تجعله
نكالا ، يا عجبا لفاسق غير برهة من دهره ، ينتهك المحارم ، يأكل معهم ما
أكلوا ، ويقتل من قتلوا ، حتى إذا منع شيئا ، قال : إني غضبان فاغضبوا ،
فنصب قصبا عليها خرق ، فاتبعه رجرجة ورعاع ، يقول : أطلب بسنة عمر ، إن
من سنة عمر أن توضع رجلاه في القيد ، ثم يوضع حيث وضعه عمر ( 3 ) .
قلت : قتل عن تسع وأربعين سنة ، ولقد قاتل قتالا عظيما ، وتفللت
جموعه ، فما زال يحمل بنفسه في الألوف ، لا لجهاد ، بل شجاعة وحمية ،
حتى ذاق حمامه . نعوذ بالله من هذه القتلة الجاهلية .
هامش
1 ) الكور : الرحل .
2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، فترجمة يزيد عند ابن خلكان تقع في 32 صفحة
6 / 78 - 309 ، أما عند ابن عساكر في التاريخ فترجمته تقع في القسم المفقود ما بين يزيد بن
معاوية ويزيد بن يزيد .
3 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 304 .