الله ، فإني وضعت الوليد في لحده فإذا هو يرتكض في أكفانه .
قال خليفة ( 1 ) : فسار يزيد إلى خراسان ثم رد منها سنة تسع وتسعين ،
فعزله عمر بعدي بن أرطاة ، فدخل ليسلم على عدي ، فقبض عليه وجهزه إلى
عمر ، فسجنه حتى مات عمر .
وحكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديما له كل يوم بمئة
دينار ، فلما عزم على السفر ، أعطاه ثلاثة آلاف دينار .
قلت : ملوك دهرنا أكرم ! فأولئك كانوا للفاضل والشاعر وهؤلاء يعطون
من لا يفهم شيئا ولا فيه نجدة ، أكثر من عطاء المتقدمين .
قيل : أمر يزيد بن المهلب بإنفاذ مئة ألف إلى رجل ، وكتب إليه : لم
أذكرها تمننا ، ولم أدع ذكرها تجبرا .
وعنه ، قال : من عرف بالصدق ، جاز كذبه ، ومن عرف بالكذب ، لم
يجز صدقه .
قال الكلبي : أنشد زياد الأعجم يزيد بن المهلب :
وما مات المهلب مذ رأينا * على أعواد منبره يزيدا
له كفان : كف ندى وجود * وأخرى تمطر العلق الحديدا
فأمر له بألف دينار .
وقيل : إنه حج ، فلما حلق رأسه الحلاق ، أعطاه ألف درهم ، فدهش
بها ، وقال : أمضي أبشر أمي ، قال : أعطوه ألفا أخرى ، فقال : امرأتي طالق إن
حلقت رأس أحد بعدك ، قال : أعطوه ألفين آخرين ( 2 ) .
قيل : دخل حمزة بن بيض على يزيد في حبسه فأنشده :
هامش
1 ) في تاريخه ص 320 .
2 ) وفيات الأعيان 6 / 280 .