أصبح في قيدك السماح مع ال * حلم وفن الآداب والخطب
لا بطر إن تتابعت نعم * وصابر في البلاء محتسب
فقال يزيد : ما لنا ولك يا هذا ، قال : وجدتك رخيصا ، فأجبت أن أسلفك ،
فقال لخادمه : كم معك من النفقة ؟ قال : نحو عشرة آلاف درهم ، قال : ادفعها
إليه ( 1 ) .
غزا يزيد طبرستان ، وهزم الاصبهبذ ( 2 ) ثم صالحهم على سبع مئة ألف
وعلى أربع مئة حمل زعفران . ثم نكث أهل جرجان فحاصرهم مدة ،
وافتتحها عنوة ، فصلب منهم مسافة فرسخين ، وأسر اثني عشر ألفا ، ثم ضرب
أعناقهم على نهر جرجان حتى دارت الطاحون بدمائهم .
وكان ذا تيه وكبر ، رآه مطرف بن الشخير يسحب حلته ، فقال له : إن
هذه مشية يبغضها الله ، قال : أوما تعرفني ؟ ! قال : بلى ، أو لك نطفة مذرة ،
وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة ( 3 ) .
وعنه ، قال : الحياة أحب إلي من الموت ، وحسن الثناء أحب إلي من
الحياة .
وقيل له : ألا تنشئ لك دارا ؟ قال : لا ، إن كنت متوليا فدار الامارة ،
وإن كنت معزولا فالسجن ( 4 ) .
هامش
1 ) البيتان والخبر في الأغاني ط الدار 12 / 291 بسياق مختلف ، وقيل : إنها ليزيد بن
الحكم ورواية البيت الأول فيه :
أصبح في قيدك السماح والجود * وفضل الصلاح والخطب
وزاد ثالثا :
بززت سبق الجهاد في مهل * وقصرت دون سعيك العرب
وذكر الخبر والأبيات أيضا بسياق آخر في 16 / 149 ، 150 ( طبعة دار الثقافة ) وأما ابن خلكان فقد
نسب البيتين للفرزدق ، انظر وفيات الأعيان 6 / 300 .
2 ) الاصبهبذ : الأمير . وهو منقول عن الفارسية : ( أسبه ) جيش ، ( وبد ) رئيس .
3 ) انظر وفيات الأعيان 6 / 284 .
4 ) وفيات الأعيان 6 / 294 .