وله فتوحات عظيمة جدا بالمغرب ، كما كان لقتيبة بن مسلم بالمشرق
- في هذا الوقت - فتوحات لم يسمع بمثلها .
وفي هذه المدة وبعدها كانت غزوة القسطنطينية في البر والبحر ، ودام
الحصار نحوا من سنة ، وكان علم الجهاد في أطراف البلاد منشورا ، والدين
منصورا ، والدولة عظيمة ، والكلمة واحدة .
قال سعيد بن عبد العزيز : أخبرني رجل أن سليمان هم بالإقامة ببيت
المقدس ، وقدم عليه موسى بن نصير وأخوه مسلمة ، فجاءه الخبر أن الروم
طلعوا من ساحل حمص ، وسبوا جماعة فيهم امرأة لها ذكر ، فغضب سليمان
وقال : ما هو إلا هذا ، نغزوهم ويغزونا ، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها
القسطنطينية أو أموت . ثم التفت إلى مسلمة وإلى موسى بن نصير ، فقال :
أشيرا علي ، فقال موسى : يا أمير المؤمنين ، إن أردت ذلك ، فسر سيرة
الصحابة فيما فتحوه ، كلما فتحوا مدينة اتخذوها دارا ، وحازوها للاسلام ،
فابدأ بالدروب وافتح حصونها حتى تبلغ القسطنطينية ، فإنهم سيعطون
بأيديهم ، فقال لمسلمة : ما تقول أنت ؟ قال : هذا الرأي إن طال عمر إليه ، أو
كان الذي يأتي على رأيك ، وبريد ذلك ، خمس عشرة سنة ، ولكني أرى أن
تغزي المسلمين برا وبحرا القسطنطينية ، فيحاصرونها ، فإنهم ما دام عليهم
البلاء أعطوا الجزية ، أو أخذت عنوة ، فمتى وقع ذلك ، كان ما دونها من
الحصون بيدك . قال : هذا الرأي ، فأغزى أهل الشام ، والجزيرة في البر ، في
نحو من عشرين ومئة ألف ، وأغزى أهل مصر والمغرب في البحر في ألف
مركب ، عليهم عمر بن هبيرة ، وعلى الكل مسلمة بن عبد الملك .
قال الوليد بن مسلم : فأخبرني غير واحد أن سليمان أخرج لهم العطاء ،
وبين لهم غزوتهم وطولها ، ثم قدم دمشق وصلى الجمعة ، ثم عاد
سير أعلام النبلاء — صفحة 501
مساهمون: الذهبي
ص٥٠١