له : أنت في خلق من مواليك وجندك ، أفلا أقمت في مقر عزك ، وبعثت
بالتقادم ، قال : لو أردت ، لصار ، ولكن آثرت الله ولم أر الخروج . فقال له
يزيد : وكلنا ذاك الرجل - أراد بهذا قدومه على الحجاج .
وقال له سليمان يوما : ما كنت تفزع إليه عند الحرب ؟ قال : الدعاء
والصبر ، قال : فأي الخيل رأيت أصبر ؟ قال : الشقر ، قال : فأي الأمم أشد
قتالا ؟ قال : هم أكثر من أن أصف ، قال : فأخبرني عن الروم ، قال : أسد في
حصونهم ، عقبان على خيولهم ، نساء في مراكبهم ، إن رأوا فرصة ، انتهزوها ،
وإن رأوا غلبة ، فأوعال تذهب في الجبال ، لا يرون الهزيمة عارا . قال :
فالبربر ؟ قال : هم أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية ، غير أنهم
أغدر الناس ، قال : فأهل الأندلس ؟ قال : ملوك مترفون ، وفرسان لا يجبنون ،
قال : فالفرنج ؟ قال : هناك العدد والجلد ، والشدة والبأس ، قال : فكيف كانت
الحرب بينك وبينهم ؟ قال : أما هذا فوالله ما هزمت لي راية قط ، ولا بدد لي
جمع ، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن بلغت
الثمانين ، ولقد بعثت إلى الوليد بتور ( 1 ) زبرجد ، كان يجعل فيه اللبن حتى
ترى فيه الشعرة البيضاء . ثم أخذ يعدد ما أصاب من الجوهر والزبرجد حتى
تحير سليمان .
وقيل : إن مروان لما قرر ولده عبد العزيز على مصر ، جعل عنده موسى
ابن نصير ، ثم كان موسى مع بشر بن مروان وزيرا بالعراق .
قال الفسوي : كان ذا حزم وتدبير ، افتتح بلادا كثيرة ، وولي إفريقية
سنة تسع وسبعين .
وقيل : إنه قال مرة : والله لو انقاد الناس لي ، لقدتهم حتى أوقفهم على
هامش
1 ) التور : الاناء .