قيل : كان مولى امرأة من لخم ، وقيل : ولاؤه لبني أمية . وكان أعرج مهيبا ، ذا
رأي وحزم .
يروي عن تميم الداري .
حدث عنه ولده عبد العزيز ، ويزيد بن مسروق .
ولي غزو البحر لمعاوية ، فغزا قبرس ( 1 ) ، وبنى هناك حصونا ، وقد
استعمل على أقصى المغرب مولاه طارقا ، فبادر وافتتح الأندلس ، ولحقه
موسى فتمم فتحها ، وجرت له عجائب هائلة ، وعمل مع الروم مصافا
مشهودا . ولما هم المسلمون بالهزيمة كشف موسى سرادقه عن بناته وحرمه ،
وبرز ورفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء ، فكسرت بين يديه جفون السيوف ،
وصدقوا اللقاء ، ونزل النصر ، وغنموا ما لا يعبر عنه ، من ذلك مائدة سليمان
عليه السلام من ذهب وجواهر ، وقيل : ظفر بستة عشر قمقما ( 2 ) عليها ختم
سليمان ففتح أربعة ونقب منها واحدا فإذا شيطان يقول : يا نبي الله ، لا أعود
أفسد في الأرض . ثم نظر فقال : والله ما أرى سليمان ولا ملكه ، وذهب ،
فطمرت البواقي .
وقال الليث : بعث موسى ابنه مروان على الجيش ، فأصاب من السبي
مئة ألف ، وبعث ابن أخيه فسبى أيضا مئة ألف من البربر ، ودله رجل على كنز
بالأندلس ، فنزعوا بابه فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما بهرهم . قال
الليث : إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بالذهب واللؤلؤ والياقوت لا يستطيع
هامش
( 1 ) قبرس : جزيرة في شرق البحر المتوسط تقع بين الساحل السوري والساحل التركي .
( 2 ) القمقم آنية معروفة من نحاس وغيره ، يسخن فيها الماء ويكون ضيق الرأس ، معرب
( كمكم ) ومنه صغير الحجم يعجل فيه ماء الورد .