قال ابن المبارك : كان فقهاء أهل المدينة الذين كانوا يصدرون عن رأيهم
سبعة : ابن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وسالم ، والقاسم ، وعروة ، وعبيد
الله بن عبد الله ، وخارجة بن زيد . وكانوا إذا جاءتهم مسألة دخلوا فيها جميعا
فنظروا فيها ، ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم ، فينظرون فيها فيصدرون .
ابن وهب : حدثنا مالك عن يزيد بن رومان ، عن سالم بن عبد الله ، أنه
كان يخرج إلى السوق في حوائج نفسه . واشترى شملة ، فانتهى بها إلى
المسجد ، فرمى بها إلى عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، فحبسها عنده
ساعة ، ثم قال : ألا تبعث من يحملها لك ؟ فقال : بل أنا أحملها . وحدثني
مالك ، قال : كان ابن عمر يخرج إلى السوق فيشتري ، وكان سالم دهره
يشتري في الأسواق ، وكان من أفضل أهل زمانه ( 2 ) .
وروى أبو سعيد الحارثي ، عن العتبي ، عن أبيه ، قال : دخل سالم
على سليمان بن عبد الملك ، وعلى سالم ثياب غليظة رثة ، فلم يزل سليمان
يرحب به ، ويرفعه حتى أقعده معه على سريره ، وعمر بن عبد العزيز في
المجلس ، فقال له رجل من أخريات الناس : ما استطاع خالك أن يلبس ثيابا
فاخرة أحسن من هذه ، يدخل فيها على أمير المؤمنين ؟ ! قال : وعلى المتكلم
ثياب سرية ، لها قيمة ، فقال له عمر : ما رأيت هذه الثياب التي على خالي
وضعته في مكانك ، ولا رأيت ثيابك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن عساكر 7 / 14 ب ، وقد تقدم بنحوه في ص 438 ، 439 .
( 2 ) ابن عساكر 7 / 16 آ .
( 3 ) ابن عساكر 7 / 16 آ ، وزاد في نهايته : " قال القاضي : لقد أحسن عمر في جوابه وأجاد في
الذب عن خاله . وقد أنشدنا ابن دريد في خبر قد ذكرته في غير هذا الموضع لبعض الاعراب :
يغايظونا بقمصان لهم جدد * كأنها لا ترى في السوق قمصانا
ليس القميص إذا جددت رقعته * بجاعل رجلا إلا كما كانا "