والأعمش ، ومخول بن راشد ، وحرب بن سريج ، والقاسم بن الفضل
الحداني ، والأوزاعي ، وآخرون .
وروايته عن الحسن وعائشة في سنن النسائي ، وذلك منقطع .
وروايته عن سمرة في سنن أبي داود ، وكان أحد من جمع بين العلم
والعمل والسؤدد ، والشرف ، والثقة ، والرزانة ، وكان أهلا للخلافة . وهو أحد
الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية وتقول بعصمتهم وبمعرفتهم
بجميع الدين . فلا عصمة إلا للملائكة والنبيين ، وكل أحد يصيب ويخطئ ،
ويؤخذ من قوله ويترك سوى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه معصوم ، مؤيد بالوحي .
وشهر أبو جعفر بالباقر ، من : بقر العلم ، أي شقه فعرف أصله وخفيه .
ولقد كان أبو جعفر إماما ، مجتهدا ، تاليا لكتاب الله ، كبير الشأن ، ولكن لا
يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه ، ولا في الفقه درجه أبي الزناد ، وربيعة ،
ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب . فلا نحابيه ، ولا
نحيف عليه ، ونحبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال .
قال ابن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة : سألت أبا جعفر وابنه جعفرا
عن أبي بكر وعمر ، فقالا لي : يا سالم ، تولهما وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ( 1 ) .
كان سالم فيه تشيع ظاهر ، ومع هذا فيبث هذا القول الحق ، وإنما
يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل ، وكذلك ناقلها ابن فضيل ، شيعي
ثقة . فعثر الله شيعة زماننا ما أغرقهم في الجهل والكذب ، فينالون من
هامش
1 ) ابن عساكر 15 / 355 ب ، وانظر ابن سعد 5 / 321 .