هذا في المحيا ، فأنت في الممات علي أكذب ( 1 ) .
قال ابن عائشة : وجه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم -
يعني رسولا - فلما انصرف من عنده قال : يا شعبي ، أتدري ما كتب به إلي
ملك الروم ؟ قال : وما كتب به يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أتعجب لأهل
ديانتك ، كيف لم يستخلفوا عليهم رسولك . قلت : يا أمير المؤمنين لأنه رآني
ولم يرك ( 2 ) . أوردها الأصمعي ، وفيها قال : يا شعبي ، إنما أراد أن يغريني
بقتلك . فبلغ ذلك ملك الروم فقال : لله أبوه ، والله ما أردت إلا ذاك ( 2 ) .
يوسف بن بهلول الحافظ : حدثنا جابر بن نوح ، حدثني مجالد [ عن
الشعبي ] ، قال : لما قدم الحجاج سألني عن أشياء من العلم فوجدني بها
عارفا ، فجعلني عريفا على قومي الشعبيين ومنكبا ( 3 ) على جميع همدان
وفرض لي ، فلم أزل عنده بأحسن منزلة ، حتى كان شأن عبد الرحمن بن
الأشعث ، فأتاني قراء أهل الكوفة ، فقالوا : يا أبا عمرو ، إنك زعيم القراء ، فلم يزالوا حتى خرجت معهم ، فقمت بين الصفين أذكر الحجاج وأعيبه
بأشياء ، فبلغني أنه قال : ألا تعجبون من هذا الخبيث ! أما لئن أمكنني الله منه ،
لأجعلن الدنيا عليه أضيق من مسك جمل ( 4 ) . قال : فما لبثنا أن هزمنا ، فجئت
إلى بيتي ، وأغلقت علي ، فمكثت تسعة أشهر ، فندب الناس لخراسان ، فقام
قتيبة بن مسلم ، فقال : أنا لها ، فعقد له على خراسان ، فنادى مناديه : من لحق
بعسكر قتيبة فهو آمن ، فاشترى مولى لي حمارا ، وزودني ، ثم خرجت ،
فكنت في العسكر ، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق 178 ، 179 .
2 ) المصدر السابق 199 .
( 3 ) قال الليث : منكب القوم رأس العرفاء .
4 ) المسك : الجلد ، ولفظ ابن عساكر حمل ) بالمهملة .
5 ) فرغانة : مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر ، متاخمة لبلاد تركستان في زاوية من ناحية
هيطل من جهة مطلع الشمس على يمين القاصد لبلاد الترك . اه . معجم البلدان .