الملك ، وتحير الحجاج في أمره ، وقال : أعياني هذا ، وجمع له جيشا كثيفا
نحو خمسين ألفا ( 1 ) .
وعرض شبيب جنده فكانوا ألفا ، وقال : يا قوم ، إن الله نصركم وأنتم
مئة ، فأنتم اليوم مئون . ثم ثبت معه ست مئة ، فحمل في مئتين على
الميسرة هزمها ، ثم قتل مقدم العساكر عتاب بن ورقاء التميمي ، فلما رآه
شبيب صريعا توجع له ، فقال خارجي له : يا أمير المؤمنين تتوجع لكافر ؟ ، ! ثم
نادى شبيب برفع السيف ، ودعا إلى طاعته ، فبايعوه ثم هربوا في الليل ( 2 ) .
ثم جاء المدد من الشام ، فالتقاه الحجاج بنفسه ، فجرى مصاف لم
يعهد مثله ، وثبت الفريقان ، وقتل مصاد أخو شبيب ، وزوجته غزالة ، ودخل
الليل وتقهقر شبيب وهو يخفق رأسه ، والطلب في أثره ، ثم فتر الطلب عنهم ،
وساروا إلى الأهواز ، فبرز متوليها محمد بن موسى بن طلحة ، فبارز شبيبا فقتله
شبيب ، ومضى إلى كرمان ( 3 ) فأقام شهرين ورجع ، فالتقاه سفيان بن أبرد
الكلبي وحبيب الحكمي على جسر دجيل . فاقتتلوا حتى دخل الليل ، فعبر
شبيب على الجسر ، فقطع به ، فغرق وقيل : بل نفر به فرسه ، فألقاه في الماء
سنة سبع وسبعين وعليه الحديد فقال : ( ذلك تقدير العزيز العليم ) [ يس :
38 ] وألقاه دجيل إلى الساحل ميتا ، وحمل إلى الحجاج ، فشق جوفه وأخرج
قلبه ، فإذا داخله قلب آخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر التفاصيل في " تاريخ الطبري " 6 / 218 وما بعدها .
( 2 ) انظر الطبري 6 / 262 وما بعدها .
( 3 ) هي ولاية مشهورة ، وناحية كبيرة معمورة ، ذات بلاد وقرى ومدن واسعة ( تقع في القسم
الشرقي من إيران اليوم ) . . شرقيها مكران والبحر وغربيها أرض فارس وشماليها مفازة خراسان
وجنوبيها بحر فارس . قال ابن الكلبي : سميت بكرمان بن فلوج بن لنطي بن يافث بن نوح عليه
السلام ، فتحها عثمان بن أبي العاص في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
( 4 ) انظر الطبري 6 / 271 وما بعدها و 279 وما بعدها . وفيه : " فأخرج قلبه فكان مجتمعا صلبا
كأنه صخرة " .