ولما غرق ، قيل لامه فقالت : لما ولدته رأيت كأنه خرج مني شهاب
نار ، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء ( 1 ) .
وكان قد خرج صالح بن مسرح العابد التميمي بدارا ( 2 ) ، وله أصحاب
يفقههم ويقص عليهم ، ويذم عثمان وعليا كدأب الخوارج ، ويقول : تأهبوا
لجهاد الظلمة ، ولا تجزعوا من القتل في الله ، فالقتل أسهل من الموت ،
والموت لا بد منه . فأتاه كتاب شبيب يقول : إنك شيخ المسلمين ، ولن نعدل
بك أحدا ، وقد استجبت لك ، والآجال غادية ورائحة ، ولا آمن أن تخترمني
المنية ولم أجاهد الظالمين ، فيا له غبنا ، ويا له فضلا متروكا ، جعلنا الله ممن
يريد الله بعمله ، ثم أقبل هو وأخوه مصاد ( 3 ) والمحلل ( 3 ) بن وائل ، وإبراهيم
ابن حجر ، والفضل بن عامر الذهلي ، إلى صالح ، فصاروا مئة وعشرة أنفس ،
ثم شدوا على خيل لمحمد ، بن مروان ، فأخذوها وقويت شوكتهم ، فسار
لحربهم عدي من عدي بن عميرة الكندي ، فالتقوا فانهزم عدي ، وبعد مديدة
توفي صالح من جراحات ، سنة ست وتسعين . عهد إلى شبيب فهزم
العساكر ، وعظم الخطب ، وهجم [ على ] الكوفة وقتل جماعة أعيان ، فندب
الحجاج لحربه زائدة بن قدامة الثقفي ، فالتقوا فقتل زائدة ، ودخلت غزالة
جامع الكوفة ، وصلت وردها وصعدت المنبر ، ووفت نذرها ، وهزم شبيب
جيوش الحجاج مرات ، وقتل عدة من الاشراف ، وتزلزل له عبد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 282 .
( 2 ) دارا : بلدة في لحف جبل بين نصيبين وماردين ، وهي من بلاد الجزيرة ، ذات بساتين
ومياه جارية ، وعندها كان معسكر دارا بن دارا الملك ابن قباذ الملك لما لقي الإسكندر المقدوني
فقتله الإسكندر وتزوج ابنته وبنى في موضع معسكره هذه المدينة وسماها باسمه . اه . معجم
البلدان .
( 3 ) في الأصل بالمعجمة ، وما أثبتناه من الطبري وابن الأثير .