آمنا محفوظا فليفعل . كل ما هو آت قريب ، عجلتم بالامر قبل نزوله ، والذي
نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ، ما يخفى على أهل
الشرك أمر آل محمد ، أمر آل محمد مستأخر . قال ، فبقي في تسع مئة ،
فأحرم بعمرة وقلد هديا . فلما أردنا أن ندخل الحرم ، تلقتنا خيل ابن الزبير ،
فمنعتنا أن ندخل ، فأرسل إليه محمد : لقد خرجت وما أريد قتالا ، ورجعت
كذلك ، دعنا ندخل ، فلنقض نسكنا ثم لنخرج عنك . فأبى ، قال : ومعنا
البدن مقلدة فرجعنا إلى المدينة ، فكنا بها حتى قدم الحجاج ، وقتل ابن
الزبير ، ثم سار إلى العراق ، فلما سار مضينا فقضينا نسكنا ، وقد رأيت القمل
يتناثر من ابن الحنفية ، قال : ثم رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثم
توفي ( 1 ) . إسنادها ثابت .
الواقدي : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن
الخطاب ، قال : وفدت مع أبان على عبد الملك وعنده ابن الحنفية ، فدعا عبد
الملك بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا بصيقل ( 2 ) فنظر فقال : ما رأيت حديدة قط
أجود منها ، قال عبد الملك : ولا والله ما رأى الناس مثل صاحبها ، يا محمد ،
هب لي هذا السيف . قال [ محمد ] : أينا أحق به فليأخذه . قال [ عبد
الملك ] : إن كان لك قرابة فلكل قرابة . فأعطاه محمد إياه ثم قال : يا أمير
المؤمنين [ إن ] هذا - وأشار إلى الحجاج - قد استخف بي وآذاني ، ولو كانت
خمسة دراهم أرسل إلي فيها . قال : لا إمرة له عليك . فلما ولى محمد ، قال
عبد الملك للحجاج : أدركه فسل سخيمته . فأدركه فقال : إن أمير المؤمنين قد
أرسلني إليك لأسل سخيمتك ، ولا مرحبا بشئ ساءك ، قال : ويحك يا
حجاج اتق الله واحذره ، ما من صباح إلا ولله في كل عبد من
هامش
( 1 ) انظر ابن سعد 5 / 108 ، وابن عساكر 15 / 373 آ .
( 2 ) الصيقل : شحاذ السيوف وجلاؤها .