الثوري : عن الحارث الأزدي ، قال : قال ابن الحنفية : رحم ( 1 ) الله امرأ
أغنى نفسه ، وكف يده ، وأمسك لسانه ، وجلس في بيته ، له ما احتسب ، وهو
مع من أحب . ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين . ألا إن
لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء . فمن أدرك ذلك ، كان عندنا في
السهم ( 2 ) الاعلى ، ومن يمت ، فما عند الله خير وأبقى ( 3 ) .
أبو عوانة : حدثنا أبو جمرة ( 4 ) قال : كانوا يقولون لابن الحنفية : سلام
عليك يا مهدي ، فقال : أجل أنا مهدي ، أهدي إلى الرشد والخير ، اسمي
محمد ، فقولوا : سلام عليك يا محمد أو يا أبا القاسم ( 5 ) .
روى الربيع بن منذر الثوري ، عن أبيه ، قال : قال محمد بن الحنفية :
لوددت أني فديت شيعتنا هؤلاء ببعض دمي . ثم قال : بحديثهم الكذب ،
وإذاعتهم السر حتى لو كانت أم أحدهم ، لأغرى بها حتى تقتل ( 6 ) .
قال ابن سعد ( 7 ) : قتل المختار في سنة ثمان وستين ، وفي سنة تسع
بعث ابن الزبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفية يقول : إني غير تاركك أبدا
حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس ، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي
نصرته . وأجمع أهل العراق ( 8 ) علي ، فبايع . فقال : يا عروة ، ما أسرع أخاك
إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق ، وما أغفله عن تعجيل عقوبة الله ، ما
يشك أخوك في الخلود ، ووالله ما بعث المختار داعيا ولا ناصرا ( 9 ) . ولهو -
هامش
( 1 ) في الأصل ( رحمه ) وهو تصحيف . ( 2 ) في ابن سعد ( السنام ) .
( 3 ) ابن سعد 5 / 97 ، وابن عساكر 15 / 372 آ .
( 4 ) هو نصر بن عمران الضبعي .
( 5 ) ابن سعد 5 / 94 ، وابن عساكر 15 / 372 آ .
( 6 ) ابن عساكر 15 / 372 ب .
( 7 ) في الطبقات 5 / 105 .
( 8 ) في ابن سعد وابن عساكر ( العراقين ) .
( 9 ) عبارة ابن سعد وابن عساكر هكذا : " ما يشك أخوك في الخلود ، وإلا فقد كان أحمد
للمختار ولهديه مني ، والله ما بعثت المختار داعيا . " انظر ابن سعد 5 / 106 .