قال سليمان بن أبي شيخ ، كان شريح بن هانئ جاهليا إسلاميا ، وهو القائل
في إمرة الحجاج ( 1 ) :
أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمت أدركت النبي المنذرا * وبعده صديقه وعمرا
والجمع في صفينهم والنهرا * ويوم مهران ويوم تسترا
ويا جميراوات والمشقرا * هيهات ما أطول هذا عمرا ( 2 )
قال القاسم بن مخيمرة : ما رأيت حارثيا أفضل من شريح بن هانئ .
وقال يحيى بن معين وغيره : ثقة .
قال أبو حاتم السجستاني : عاش شريح بن هانئ مئة وعشرين سنة .
قيس بن الربيع ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن جده هانئ أنه
وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا الحكم فقال : " لم يكنيك
هؤلاء أبا الحكم " ؟ قال : يا رسول الله ، إني أحكم بين قوسي في الشئ ،
فيرضى هؤلاء وهؤلاء . قال : " هل لك من ولد " ؟ قال : نعم . قال : " فما اسم
أكبرهم ؟ " قال : شريح قال : " فأنت أبو شريح " ( 3 ) . تابعه بشار بن موسى
الخفاف ، عن يزيد بن المقدام ، عن أبيه ، عن جده ، نحوه .
هامش
( 1 ) قال هذا الرجز حينما شد على أصحب رتبيل في غزوته مع عبيد الله بن أبي بكرة كما
في الطبري 6 / 323 وابن الأثير 4 / 451 .
( 2 ) أبا جميراوات : في الأصل : أبا خميراوات بالخاء المعجمة وهو تصحيف ورواية الطبري
6 / 323 وابن الأثير 4 / 51 4 : " وباجميرات مع المشقرا " وفيهما البيت السادس مكان الخامس .
وصفين والنهر ومهران وتستر وباجميرا والمشقر : أسماء مواضع جرت فيها معارك سميت بها .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 4955 ) في الأدب باب تغيير الاسم القبيح ، والنسائي ( 5389 ) في
القضاء باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم ، وإسناده صحيح .