رواه النسائي .
وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نازله إلى ثلاث ليال ، ونهاه أن يقرأه في أقل
من ثلاث ( 1 ) وهذا كان في الذي نزل من القرآن ، ثم بعد هذا القول نزل ما
بقي من القرآن . فأقل مراتب النهي أن تكره تلاوة القرآن كله في أقل من
ثلاث ، فما فقه ولا تدبر من تلى في أقل من ذلك . ولو تلا ورتل في أسبوع ،
ولازم ذلك ، لكان عملا فاضلا ، فالدين يسر ، فوالله إن ترتيل سبع القرآن
في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة ، والضحى ، وتحية
المسجد ، مع الأذكار المأثورة الثابتة ، والقول عند النوم واليقظة ، ودبر
المكتوبة والسحر ، مع النظر في العلم النافع والاشتغال به مخلصا لله ، مع
الامر بالمعروف ، وإرشاد الجاهل وتفهيمه ، وزجر الفاسق ، ونحو ذلك ،
مع أداء الفرائض في جماعة بخشوع وطمأنينة وانكسار وإيمان ، مع أداء
الواجب ، واجتناب الكبائر ، وكثرة الدعاء والاستغفار ، والصدقة وصلة
الرحم ، والتواضع ، والاخلاص في جميع ذلك ، لشغل عظيم جسيم ،
ولمقام أصحاب اليمين وأولياء الله المتقين ، فإن سائر ذلك مطلوب . فمتى
تشاغل العابد بختمة في كل يوم ، فقد خالف الحنيفية السمحة ، ولم ينهض
بأكثر ما ذكرناه ولا تدبر ما يتلوه .
هذا السيد العابد الصاحب كان يقول لما شاخ : ليتني قبلت رخصة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وكذلك قال له عليه السلام في الصوم ، وما زال يناقصه
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1394 ) في الصلاة : باب تخريب القرآن ، والترمذي ( 2950 ) في
القراءات : باب في كم يختم القرآن ، وابن ماجة ( 1347 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث "
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال .
( 2 ) قطعة من حديث أخرجه البخاري : 4 / 189 ، 191 في الصوم : باب حق الجسم في
الصوم ، و 9 / 83 في فضال القرآن : باب في كم يقرأ القران ، وإنما قال ذلك بعد ما كبر وعجز عن
المحافظة على ما التزمه ، وفي رواية " لان أكون قبلت الثلاثة أيام التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من
أهلي ومالي " .