حتى قال له : " صم يوما وأفطر يوما ، صوم أخي داود عليه السلام " ( 1 ) .
وثبت أنه قال : " أفضل الصيام صيام داود " ( 2 ) . ونهى عليه السلام عن
صيام الدهر ( 3 ) . وأمر عليه السلام بنوم قسط من الليل ، وقال : " لكني أقوم
وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي
فليس مني " ( 4 ) .
وكل من لم يزم نفسه في تعبده وأوراده بالسنة النبوية ، يندم ويترهب
ويسوء مزاجه ، ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم
بالمؤمنين ، الحريص على نفعهم ، وما زال صلى الله عليه وسلم معلما للأمة أفضل الأعمال ، وآمرا بهجر التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها ، فنهى عن سرد
الصوم ، ونهى عن الوصال ، وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير ،
ونهى عن العزبة للمستطيع ، ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر
هامش
( 1 ) هو قطعة من الحديث السابق .
( 2 ) أخرجه البخاري : 3 / 13 ، 14 في قيام الليل : باب من نام عند السحر ، ومسلم
( 1159 ) ( 189 ) في الصيام : باب النهي عن صوم الدهر ، من حديث عبد الله بن عمرو .
( 3 ) أخرجه البخاري : 4 / 195 في الصوم : باب صوم داود ، ومسلم ( 1159 ) ( 187 )
في الصيام : باب النهي عن صيام الدهر بلفظ " لا صام من صام الأبد " .
( 4 ) أخرجه البخاري : 9 / 89 ، 90 ، ومسلم ( 1401 ) في أول النكاح ، والنسائي
6 / 60 ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
قال الحافظ في " الفتح " : والمراد بالسنة : الطريقة ، لا التي تقابل الفرض ، والرغبة عن
الشئ : الاعراض عنه إلى غيره ، والمراد : من ترك طريقتي ، وأخذ بطريقة غيري ، فليس مني ،
ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية ، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم
بأنهم ما وفوه بما التزموه ، وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم الحنيفية السمحة ، فيفطر ليتقوى على الصوم ، وينام
ليتقوى على القيام ، ويتزوج لكسر الشهوة ، وإعفاف النفس ، وتكثير النسل .