والظاهر أن النهي كان أولا لتتوفر هممهم على القرآن وحده ، وليمتاز
القرآن بالكتابة عما سواه من السنن النبوية ، فيؤمن اللبس ، فلما زال المحذور
واللبس ، ووضح أن القرآن لا يشتبه بكلام الناس أذن في كتابة العلم ، والله
أعلم ( 1 ) .
وقد روى عبد الله أيضا عن أبي بكر ، وعمر ، ومعاذ ، وسراقة بن
مالك ، وأبيه عمرو ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبي الدرداء ، وطائفة ، وعن
أهل الكتاب ، وأدمن النظر في كتبهم ، واعتنى بذلك .
حدث عنه : ابنه محمد على نزاع في ذلك ، ورواية محمد عنه في أبي
داود والترمذي والنسائي ، ومولاه أبو قابوس ، وحفيده شعيب بن محمد ،
فأكثر عنه ، وخدمه ولزمه ، وتربى في حجره ، لان أباه محمدا مات في حياة
والده عبد الله ، وحدث عنه أيضا : مولاه إسماعيل ، ومولاه سالم ، وأنس بن
مالك ، وأبو أمامة بن سهل ، وجبير بن نفير ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ،
وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وزر بن حبيش ، وحميد بن عبد الرحمن بن
عوف ، وخيثمة بن عبد الرحمن الجعفي ، وأبو العباس السائب بن فروخ
الشاعر ، والسائب الثقفي والد عطاء ، وطاووس والشعبي ، وعكرمة
وعطاء ، والقاسم ، ومجاهد ، ويزيد بن الشخير ، وأبو المليح بن أسامة ،
هامش
( 1 ) قال ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " 5 / 245 : قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن
الكتابة والاذن فيها متأخر ، فيكون ناسخا لحديث النهي ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزاة الفتح " اكتبوا
لأبي شاه " يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها ، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة ، وحديثه متأخر
عن النهي ، لأنه لم يزل يكتب ، ومات وعنده كتابته ، وهي الصحيفة التي كان يسميها " الصادقة "
ولو كان النهي عن الكتابة متأخرا ، لمحاها عبد الله ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمحو ما كتب عنه غير القرآن ،
فلما لم يمحها ، وأثبتها ، دل على أن الاذن في الكتابة متأخر عن النهي عنها ، وهذا واضح والحمد لله .
وانظر بحث هذه المسألة بتوسع في " المحدث الفاصل " : 363 وما بعدها . و " جامع بيان العلم
وفضله " : 79 ، 100 ، و " تقييد العلم " : 68 ، 70 ، و " الالماع " : 146 ، 149 ، و " توضيح
الأفكار " : 2 / 364 ، و " فتح المغيث " : 227 .