روى مجالد ، عن الشعبي قال : دهاة العرب أربعة : معاوية ،
وعمرو ، والمغيرة ، وزياد . فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو
فللمعضلات ، والمغيرة للمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير .
وقال أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) : كان عمرو من فرسان قريش وأبطالهم في
الجاهلية ، مذكورا بذلك فيهم . وكان شاعرا حسن الشعر ، حفظ عنه منه
الكثير في مشاهد شتى وهو القائل :
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
قضى وطرا منه وغادر سبة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما ( 2 )
وكان أسن من عمر بن الخطاب ، فكان يقول : إني لاذكر الليلة التي
ولد فيها عمر رضي الله عنه .
وقد سقنا من أخبار عمرو في المغازي وفي مسيره إلى النجاشي ، وفي
سيرة عمر بن الخطاب ، وفي الحوادث ، وأنه افتتح إقليم مصر وولي إمرته
زمن عمر ، وصدرا من دولة عثمان . ثم أعطاه معاوية الإقليم ، وأطلق له
مغله ست سنين لكونه قام بنصرته ، فلم يل مصر من جهة معاوية إلا سنتين
ونيفا . ولقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة .
وقد سقت من أخباره في " تاريخ الاسلام " ( 3 ) جملة ، وطول الحافظ
ابن عساكر ترجمته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في " الاستيعاب " في ترجمته ص 1188 .
( 2 ) من قصيدة له يذكر عمارة بن الوليد المخزومي عندما اتهمه النجاشي بالزنى ، أوردها
صاحب " الأغاني " : 9 / 57 ، 58 والبيتان في " الاستيعاب " .
( 3 ) 2 / 235 - 241 .
( 4 ) من 245 / 1 - 270 / 2 في " تاريخه " .