سمع من عمر وغيره .
روى عنه : ابن سيرين ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة .
وكان من نبلاء الرجال ، رأيا ، وعقلا ، وحزما ، ودهاء ، وفطنة . كان
يضرب به المثل في النبل والسؤدد .
وكان كاتبا بليغا . كتب أيضا للمغيرة ، ولابن عباس ، وناب عنه
بالبصرة .
يقال : إن أبا سفيان أتى الطائف ، فسكر ، فطلب بغيا ، فواقع
سمية ، وكانت مزوجة بعبيد ، فولدت من جماعه زيادا ، فلما رآه معاوية من
أفراد الدهر ، استعطفه ، وادعاه ، وقال : نزل من ظهر أبي .
ولما مات علي ، كان زياد نائبا له على إقليم فارس .
قال ابن سيرين : قال زياد لأبي بكرة : ألم تر أمير المؤمنين يريدني
على كذا وكذا ، وقد ولدت على فراش عبيد ، وأشبهته ، وقد علمت أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ادعى إلى غير أبيه ، فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر 5 / 412 ، وأخرج البخاري 12 / 46 في الفرائض : باب من
ادعى إلى غير أبيه ، من طريق مسدد ، عن خالد بن عبد الله الواسطي ، عن خالد بن مهران
الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سعد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" من ادعى إلى غير أبيه ، وهو يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام " . فذكرته ( القائل أبو
عثمان النهدي ) لأبي بكرة ، فقال : وأنا سمعته أذناي ، ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأخرجه مسلم برقم ( 63 ) من طريق عمرو الناقد ، حدثنا هشيم بن بشير ، أخبرنا خالد عن أبي
عثمان قال : لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة ، فقلت له : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد
ابن أبي وقاص يقول : سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " من ادعى أبا في الاسلام غير
أبيه ، يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام " فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الحافظ في " الفتح " 12 / 46 : وكان كثير من الصحابة والتابعين ينكرون ذلك على معاوية
محتجين بحديث : " الولد للفراش " وإنما خص أبو عثمان النهدي ، أبا بكرة بالانكار ، لان زيادا
كان أخاه من أمه .