ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر ، فإن أباه توفي في سنة ثلاث من
الهجرة ، وخلف أربعة أولاد ، هذا أكبرهم وهم : عمر ، وسلمة ، وزينب ،
ودرة . ثم كان عمر هو الذي زوج أمه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي ( 1 ) .
ثم إنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وقد احتلم ، وكبر ، فسأل عن القبلة
للصائم ( 2 ) ، فبطل ما نقله أبو عمر في " الاستيعاب " من أن مولده بأرض
الحبشة سنة اثنتين . ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه - بل وسنة إحدى -
بالمدينة ، وشهد أبوه بدرا . فأنى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين ؟ بل
ولد قبل ذلك بكثير .
وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم إذ صار ربيبه أدب الاكل ، وقال : " يا بني ! ادن ،
وسم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك " ( 3 ) وحفظ ذلك وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 6 / 81 في النكاح : باب إنكاح الابن أمه ، وإسناده صحيح كما قال
الحافظ في " الإصابة " 4 / 459 . ولفظه : أن أم سلمة لما انقضت عدتها ، بعث إليها أبو بكر
يخطبها عليه ، فلم تزوجه ، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه ، فقالت :
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني امرأة غيري ، وأني امرأة مصيبة ، وليس أحد من أوليائي شاهدا ، فأتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فقال : " ارجع إليها ، فقل لها ، أما قولك : إني امرأة غيري ،
فسأدعو الله لك ، فيذهب غيرتك ، وأما قولك : إني امرأة مصيبة ، فستكفين صبيانك ، وأما
قولك : أن ليس أحد من أوليائي شاهدا ، فليس أحد من أوليائك شاهدا ولا غائبا يكره ذلك "
فقالت لابنها : يا عمر ، قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوجه .
( 2 ) أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 1108 ) من طريق عبد ربه بن سعيد ، عن عبد الله
ابن كعب الحميري ، عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيقبل الصائم ؟ فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سل هذه " لام سلمة ، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك ، فقال : يا
رسول الله : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والله
إني لأتقاكم لله ، وأخشاكم له " .
( 3 ) أخرجه مالك 4 / 934 ، والبخاري 9 / 458 في الأطعمة : باب التسمية على الطعام
والاكل باليمين ، ومسلم ( 2022 ) في الأشربة : باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما ، وأبو
داود ( 3787 ) والترمذي ( 1858 ) .