الزبير . قلت : لو رأيته مناجيا ولا مصليا مثله ( 1 ) .
وروى حبيب بن الشهيد ، عن ابن أبي مليكة ، قال : كان ابن الزبير
يواصل سبعة أيام ، ويصبح في اليوم السابع وهو أليثنا ( 2 ) .
قلت : لعله ما بلغه النهي عن الوصال ( 3 ) . ونبيك صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين
رؤوف رحيم ، وكل من واصل ، وبالغ في تجويع نفسه ، انحرف مزاجه ،
وضاق خلقه ، فاتباع السنة أولى ، ولقد كان ابن الزبير مع ملكه صنفا في
العبادة .
أخبرنا إسحاق بن طارق ، أخبرنا ابن خليل ، أخبرنا أحمد بن محمد ،
أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن
إسحاق ، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، حدثنا أبو عاصم ، عن عمر بن
قيس ، قال : كان لابن الزبير مئة غلام ، يكلم كل غلام منهم بلغة
أخرى ، فكنت إذا نظرت إليه في أمر آخرته ، قلت : هذا رجل لم يرد
الدنيا طرقة عين . وإذا نظرت إليه في أمر دنياه ، قلت : هذا رجل لم يرد
الله طرفة عين ( 4 ) .
وقال مجاهد : كان ابن الزبير إذا قام إلى الصلاة ، كأنه عود ، وحدث
هامش
( 1 ) " حلية الأولياء " 1 / 335 ، و " المستدرك " 3 / 550 .
( 2 ) أي : أشدهم وأجلدهم ، وبه سمي الأسد ليثا . وقد تصحف في المطبوع إلى
" البثنا " بالباء ، والخبر في " الحلية " 1 / 335 . وأخرجه الحاكم 3 / 549 من طريق حبيب بن
الشهيد عن ابن أبي مليكة قال : كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ، فيصبح يوم الثالث وهو
أليثنا ، يعني به كأنه ليث .
( 3 ) حديث النهي عن الوصال في الصوم ، أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري
4 / 179 ، ومسلم ( 1103 ) ، وأخرجه من حديث أنس بن مالك مسلم ( 1104 ) .
( 4 ) هو في " الحلية " 1 / 334 ، وأخرجه الحاكم 3 / 549 ، و " تهذيب ابن عساكر "
7 / 413 ، 414 .