فقم ، فقال : أنا مسلم بن عقيل ، فهل عندك مأوى ؟ قالت : نعم .
فأدخلته ، وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث ، فانطلق إلى مولاه ،
فأعلمه ، فبعث عبيد الله الشرط إلى مسلم ، فخرج ، وسل سيفه ، وقاتل ،
فأعطاه ابن الأشعث أمانا ، فسلم نفسه ، فجاء به إلى عبيد الله ، فضرب عنقه
وألقاه إلى الناس ، وقتل هانئا ، فقال الشاعر ( 1 ) :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل
أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بقتيل
يعني : أسماء بن خارجة .
قال : وأقبل حسين على كتاب مسلم ، حتى إذا كان على ساعة من
القادسية ، لقيه رجل ، فقال للحسين : ارجع ، لم أدع لك ورائي خيرا ،
فهم أن يرجع . فقال إخوة مسلم : والله لا نرجع حتى نأخذ بالثأر ، أو نقتل ،
فقال : لا خير في الحياة بعدكم . وسار . فلقيته خيل عبيد الله ، فعدل إلى
كربلاء ، وأسند ظهره إلى قصميا حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد ، وكان معه
خمسة وأربعون فارسا ونحو من مئة راجل .
وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص - وقد ولاه عبيد الله بن زياد على
العسكر - وطلب من عبيد الله أن يعفيه من ذلك ، فأبى ، فقال الحسين :
اختاروا واحدة من ثلاث ، إما أن تدعوني ، فألحق بالثغور ، وإما أن أذهب
إلى يزيد ، أو أرد إلى المدينة . فقبل عمر ذلك ، وكتب به إلى عبيد الله ،
فكتب إليه : لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي . فقال الحسين : لا والله !
وقاتل ، فقتل أصحابه ، منهم بضعة عشر شابا من أهل بيته .
هامش
( 1 ) في " الكامل " 4 / 36 : فقال عبد الله بن الزبير في قتل هانئ ومسلم ، وقيل : قاله
الفرزدق . والخبر بطوله مع الشعر في " تهذيب ابن عساكر " 4 / 339 ، 340 .