هذه البلاد والفلاة ؟ هذه كتب أهل الكوفة إلي ، ولا أراهم إلا قاتلي ،
فإذا فعلوا ذلك ، لم يدعو الله حرمة إلا انتهكوها ، فيسلط الله عليهم من
يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم ( 1 ) الأمة يعني مقنعتها .
المدائني : عن الحسن بن دينار ، عن معاوية بن قرة ، قال : قال
الحسين : والله ليعتدين علي كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت ( 2 ) .
أحمد بن جناب المصيصي : حدثنا خالد بن يزيد القسري ، حدثنا
عمار الدهني : قلت لأبي جعفر الباقر : حدثني بقتل الحسين . فقال : مات
معاوية ، فأرسل الوليد بن عتبة والي المدينة إلى الحسين ليبايع ، فقال :
أخرني ، ورفق به ، فأخره ، فخرج إلى مكة ، فأتاه رسل أهل الكوفة ،
وعليها النعمان بن بشير ، فبعث الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل : أن سر ،
فانظر ما كتبوا به ، فأخذ مسلم دليلين وسار ، فعطشوا في البرية ، فمات
أحدهما . وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه ، فكتب إليه : امض إلى
الكوفة ، ولم يعفه ، فقدمها ، فنزل على عوسجة ، فدب إليه أهل الكوفة ،
فبايعه اثنا عشر ألفا . فقام عبيد الله بن مسلم ، فقال للنعمان : إنك
لضعيف ! قال : لان أكون ضعيفا أحب إلي من أن أكون قويا في معصية الله ،
وما كنت لأهتك سترا ستره الله . وكتب بقوله إلى يزيد ، وكان يزيد ساخطا
على عبيد الله بن زياد ، فكتب إليه برضاء عنه ، وأنه ولاه الكوفة مضافا إلى
البصرة . وكتب إليه أن يقتل مسلما . فأسرع عبيد الله في وجوه أهل البصرة
إلى الكوفة متلثما ، فلا يمر بمجلس ، فيسلم عليهم إلا قالوا : وعليك
هامش
( 1 ) تصحفت في المطبوع إلى " قرم " قال ابن الأثير في " النهاية " بعد أن أورد خير الحسين
هذا : هو بالتحريك : ما تعالج به المرأة فرجها ليضيق ، وقيل : هو خرقة الحيض . والخبر في
" الطبري " 5 / 394 ، و " تهذيب ابن عساكر " 4 / 336 .
( 2 ) " تاريخ الطبري " 5 / 385 .