الحسين ، وحق له ، وامتنع هو وابن أبي بكر وابن الزبير من المبايعة ، حتى
قهرهم معاوية ، وأخذ بيعتهم مكرهين ، وغلبوا ، وعجزوا عن سلطان
الوقت . فلما مات معاوية ، تسلم الخلافة يزيد ، وبايعه أكثر الناس ، ولم
يبايع له ابن الزبير ولا الحسين ، وأنفوا من ذلك . ورام كل واحد منهما الامر
لنفسه ، وسارا في الليل من المدينة .
سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، عن ابن
عباس ، قال : استشارني الحسين في الخروج . فقلت : لولا أن يزرى بي
وبك ، لنشبت يدي في رأسك . فقال : لان أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي
من أن أستحل حرمتها ، يعني مكة . وكان ذلك الذي سلى نفسي عنه ( 1 ) .
يحيى بن إسماعيل البجلي ( 2 ) ، حدثنا الشعبي قال : كان ابن عمر قدم
المدينة ، فأخبر أن الحسين قد توجه إلى العراق ، فلحقه على مسيرة ليلتين ،
فقال : أين تريد ؟ قال : العراق ، ومعه طوامير وكتب ، فقال : لا تأتهم .
قال : هذه كتبهم وبيعتهم . فقال : إن الله خير نبيه بين الدنيا والآخرة ،
فاختار الآخرة ، وإنكم بضعة منه ، لا يليها أحد منكم أبدا ، وما صرفها الله
عنكم إلا للذي هو خير لكم ، فارجعوا ، فأبى ، فاعتنقه ابن عمر ، وقال :
أستودعك الله من قتيل ( 3 ) .
زاد فيه الحسن بن عيينة : عن يحيى بن إسماعيل ، عن الشعبي :
هامش
( 1 ) رجاله ثقات وأخرجه الطبراني ( 2859 ) ، وقال الهيثمي 9 / 192 : ورجاله رجال
الصحيح .
( 2 ) كذا الأصل ، وفي " البداية " 8 / 160 يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي وهو
الأصح فإن هذا الأثر رواه عنه شبابة بن سوار ، وفي " الجرح والتعديل " 9 / 126 في ترجمة يحيى
ابن إسماعيل بن سالم الأسدي أنه روى عنه شبابة ، وأما يحيى بن إسماعيل البجلي ، - وإن
روى عن الشعبي - فإنهم لم يذكروا شبابة بن سوار فيمن روى عنه .
( 3 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 332 .