قال الليث : وحج بالناس المغيرة سنة أربعين .
جرير بن عبد الحميد : عن مغيرة ، أن المغيرة بن شعبة قال لعلي حين
قتل عثمان : اقعد في بيتك ولا تدع إلى نفسك ، فإنك لو كنت في جحر بمكة
لم يبايعوا غيرك . وقال لعلي : إن لم تطعني في هذه الرابعة ، لاعتزلنك ،
ابعث إلى معاوية عهده ، ثم اخلعه بعد . فلم يفعل ، فاعتزله المغيرة
باليمن . فلما شغل علي ومعاوية ، فلم يبعثوا إلى الموسم أحدا ، جاء
المغيرة ، فصلى بالناس ، ودعا لمعاوية ( 1 ) .
سعيد بن داود الزنبري : حدثنا مالك ، عن عمه أبي سهيل ، عن
أبيه ، قال : لقي عمار المغيرة في سكك المدينة ، وهو متوشح سيفا ، فناداه
يا مغيرة ! فقال : ما تشاء ؟ قال : هل لك في الله ؟ قال : وددت والله أني
علمت ذلك ، إني والله ما رأيت عثمان مصيبا ، ولا رأيت قبله صوابا ، فهل
لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك ، وتضع سيفك حتى تنجلي هذه الظلمة ،
ويطلع قمرها فنمشي مبصرين ؟ قال : أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيرا .
قال : يا أبا اليقظان ، إذا رأيت السيل ، فأجتنب جريته ( 2 ) .
حجاج بن أبي منيع : حدثنا جدي ، عن الزهري ، قال : دعا معاوية
عمرو بن العاص بالكوفة ، فقال : أعني على الكوفة ، قال : كيف بمصر ؟
قال : أستعمل عليها ابنك عبد الله بن عمرو ، قال : فنعم . فبينا هم على
ذلك جاء المغيرة بن شعبة - وكان معتزلا بالطائف - فناجاه معاوية . فقال
المغيرة : تؤمر عمرا على الكوفة ، وابنه على مصر ، وتكون كالقاعد بين
لحيي الأسد . قال : ما ترى ؟ قال : أنا أكفيك الكوفة . قال : فافعل . فقال
هامش
( 1 ) " تاريخ ابن عساكر " : 17 / 41 / ب .
( 2 ) أورده ابن عساكر : 17 / 41 / ب ، 42 / آ مطولا ، وله تتمة .