معاوية لعمرو حين أصبح : إني قد رأيت كذا ، ففهم عمرو ، فقال : ألا
أدلك على أمير الكوفة ؟ قال : بلى ، قال : المغيرة ، واستغن برأيه وقوته عن
المكيدة ، واعزله عن المال ، قد كان قبلك عمرو عثمان ففعلا ذلك ، قال :
نعم ما رأيت . فدخل عليه المغيرة ، فقال : إني كنت أمرتك على الجند
والأرض ، ثم ذكرت سنة عمر وعثمان قبلي ، قال : قد قبلت ( 1 ) .
قال الليث : كان المغيرة قد اعتزل ، فلما صار الامر إلى معاوية كاتبه
المغيرة .
طلق بن غنام : حدثنا شريك ، عن عبد الملك بن عمير قال : كتب
المغيرة إلى معاوية ، فذكر فناء عمره ، وفناء أهل بيته ، وجفوة قريش له .
فورد الكتاب على معاوية وزياد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ولني
إجابته ، فألقى إليه الكتاب ، فكتب : أما ما ذكرت من ذهاب عمرك ، فإنه لم
يأكله غيرك .
وأما فناء أهل بيتك ، فلو أن أمير المؤمنين قدر أن يقي أحدا
لوقى أهله ، وأما جفوة قريش ، فأنى ( يكون ذاك ) وهم أمروك ( 2 ) .
قال ابن شوذب : أحصن المغيرة أربعا من بنات أبي سفيان ، وكان آخر
من تزوج منهن بها عرج ( 3 ) .
ابن عيينة ، عن مجالد ، عن الشعبي : سمعت قبيصة بن جابر يقول :
صحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب ، لا يخرج من باب
منها إلا بمكر ، لخرج من أبوابها كلها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " ابن عساكر " : 17 / 42 / آ مطولا .
( 2 ) " تاريخ ابن عساكر " : 17 / 43 / 1 ، وزاد : " فلما قدم الكتاب على المغيرة ، فقرأه ،
قال : اللهم عليك بزياد ، اللهم عليك بزياد " . وما بين الحاصرتين منه . وقد تحرفت " فأنى " في
المطبوع إلى " فإني " .
( 3 ) " تاريخ ابن عساكر " : 17 / 43 / آ ، و " الأغاني " : 16 / 86 .
( 4 ) المصدر السابق : 17 / 43 / ب .