يخطب ، ويقول : يا أهل الكوفة ! اتقوا الله فينا ، فإنا أمراؤكم ، وإنا
أضيافكم ، ونحن أهل البيت الذين قال الله فيهم : ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ) ( الأحزاب : 33 ) قال : فما رأيت قط باكيا أكثر
من يومئذ ( 1 ) .
أبو عوانة : عن حصين ( بن عبد الرحمن ) ، عن أبي جميلة ( ميسرة بن
يعقوب ) : أن الحسن بينما هو يصلي ، إذ وثب عليه رجل ، فطعنه
بخنجر . قال حصين : وعمي أدرك ذاك ، فيزعمون أن الطعنة وقعت في
وركه ، فمرض منها أشهرا ، فقعد على المنبر ، فقال : اتقوا الله فينا ، فإنا
أمراؤكم وأضيافكم الذي قال الله فينا . قال : فما أرى في المسجد إلا من
يحن بكاء ( 2 ) .
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن أبي موسى ، سمع
الحسن يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب مثل الجبال .
فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له
معاوية - وكان والله خير الرجلين - : أي عمرو ! إن قتل هؤلاء هؤلاء ،
وهؤلاء هؤلاء ، من لي بأمور المسلمين ، من لي بنسائهم ، من لي
بضيعتهم ؟ ! فبعث إليهم برجلين من قريش ، عبد الرحمن بن سمرة ، وعبد
الله بن عامر بن كريز ، فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فأعرضا عليه ، وقولا له ،
واطلبا إليه ، فأتياه . فقال لهما الحسن بن علي : إنا بنو عبد المطلب قد
أصبنا من هذا المال ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها . قالا : فإنا نعرض
عليك كذا وكذا ، ونطلب إليك ، ونسألك . قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 225 .
( 2 ) وأخرجه الطبراني ( 2761 ) ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9 / 172 ، وقال : رجاله
ثقات .