مجالد : عن الشعبي ، وعن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، وعن
غيرهما ، قالوا : بايع أهل العراق الحسن ، وقالوا له : سر إلى هؤلاء ، فسار
إلى أهل الشام ، وعلى مقدمته قيس بن سعد في اثني عشر ألفا .
وقال غيره : فنزل المدائن ، وأقبل معاوية ، إذ نادى مناد في عسكر
الحسن ، قتل قيس ، فشد الناس على حجرة الحسن ، فانتهبوها ، حتى
انتهبوا جواريه ، وسلبوه رداءه ، وطعنه ابن أقيصر بخنجر مسموم في أليته ،
فتحول ، ونزل قصر كسرى ، وقال : عليكم اللعنة ، فلا خير فيكم .
ابن أبي شيبة : حدثنا زيد ( 1 ) بن الحباب ، عن حسين بن واقد ،
حدثني عبد الله بن بريدة ، أن الحسن دخل على معاوية ، فقال : لأجيزنك
بجائزة لم أجز بها أحدا ، فأجازه بأربع مئة ألف ، أو أربع مئة ألف ألف ،
فقبلها ( 2 ) .
وفي " مجتنى " ابن دريد : قام الحسن بعد فوت أبيه ، فقال : والله ما
ثنانا عن أهل الشام شك ولاندم ، وإنما كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر ،
فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ،
دينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم ودنياكم أمام دينكم ، ألا وإنا لكم كما كنا ،
ولستم لنا كما كنتم ، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين ، قتيل بصفين تبكون عليه ،
وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره ، فأما الباقي ، فخاذل ، وأما الباكي ، فثائر .
ألا وإن معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فإن أردتم الموت ،
رددناه عليه ، وإن أردتم الحياة ، قبلناه . قال : فناداه القوم من كل جانب ،
التقية التقية ، فلما أفردوه ، أمضى الصلح .
يزيد : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن هلال بن يساف : سمعت الحسن
هامش
( 1 ) في الأصل " يزيد " وهو خطأ . ( 2 ) إسناده حسن .