الآخرة أشد عذابا وتنكيلا . فرضي الله عن ابن عمر وأبيه . وأين مثل ابن
عمر في دينه ، وورعه وعلمه ، وتألهه وخوفه ، من رجل تعرض عليه
الخلافة ، فيأباها ، والقضاء من مثل عثمان ، فيرده ، ونيابة الشام لعلي ،
فيهرب منه . فالله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب .
الوليد بن مسلم : عن عمر بن محمد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
لولا أن معاوية بالشام ، لسرني أن آتي بيت المقدس ، فأهل منه بعمرة ،
ولكن أكره أن آتي الشام ، فلا آتيه ، فيجد علي ، أو آتيه ، فيراني تعرضت
لما في يديه .
روى عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، أن ابن عمر كان إذا فاتته
العشاء في جماعة ، أحيى ليلته ( 1 ) .
الوليد بن مسلم : حدثنا ابن جابر ، حدثني سليمان بن موسى ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يحيي الليل صلاة ، ثم يقول : يا نافع ،
أسحرنا ؟ فأقول : لا . فيعاود الصلاة إلى أن أقول : نعم . فيقعد ويستغفر
ويدعو حتى يصبح ( 2 ) .
قال طاووس : ما رأيت مصليا مثل ابن عمر أشد استقبالا للقبلة بوجهه
وكفيه وقدميه ( 3 ) .
وروى نافع : أن ابن عمر كان يحيي بين الظهر إلى العصر ( 4 ) .
هشام الدستوائي : عن القاسم بن أبي بزة : أن ابن عمر قرأ فبلغ ( يوم
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 303 .
( 2 ) هو في " الحلية " 1 / 303 .
( 3 ) هو في " الحلية " 1 / 304 ، وروى ابن سعد في " الطبقات " 4 / 157 من طريق حماد بن
مسعدة ، عن ابن عجلان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، قال : كان ابن
عمر يحب ان يستقبل كل شئ منه القبلة إذا صلى ، حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة .
( 4 ) هو في " الحلية " 1 / 304 .