قال الشعبي : جالست ابن عمر سنة ، فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم
إلا حديثا واحدا .
قال مجاهد : صحبت ابن عمر إلى المدينة ، فما سمعته يحدث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا ( 1 ) .
وروى عاصم بن محمد العمري ، عن أبيه ، قال : ما سمعت ابن عمر
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى .
وقال يوسف بن ماهك : رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وعبيد
يقص ، فرأيت ابن عمر ، ودموعه تهراق ( 2 ) .
عكرمة بن عمار : عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن أبيه : أنه تلا :
( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) ( النساء : 40 ) فجعل ابن عمر يبكي
حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي : أقصر ، فقد
آذيت الشيخ ( 3 ) .
وروى عثمان بن واقد ، عن نافع : كان ابن عمر إذا قرأ : ( ألم يأن
للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ( الحديد : 16 ) بكى حتى يغلبه
البكاء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " 1 / 557 .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 313 من طريق أبي داود الطيالسي ، عن عبد الله بن نافع ، عن
نافع . . . وهذا سند ضعيف لضعف عبد الله بن نافع .
( 3 ) أخرجه ابن سعد 4 / 162 من طريق موسى بن مسعود بهذا الاسناد ، وموسى بن
مسعود - وهو أبو حذيفة النهدي - سيئ الحفظ ، وباقي السند رجاله ثقات . وقوله : " حتى لثقت
لحيته " أي : ابتلت ، يقال : لثق الطائر : إذا ابتل ريشه .
( 4 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 1 / 305 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو
أسامة ، عن عثمان بن واقد ، عن نافع . . . ورجاله ثقات . وفي الأصل " إلى ذكر الله " وهو خطأ ،
ولم ينتبه له محقق المطبوع فأثبته كما هو .