حقن الدماء ، ويكره الفتن ، ورأى من العراقيين ما يكره .
قال جرير بن حازم : بايع أهل الكوفة الحسن بعد أبيه وأحبوه أكثر من
أبيه .
وقال ابن شوذب : سار الحسن يطلب الشام ، وأقبل معاوية في أهل
الشام ، فالتقوا ، فكره الحسن القتال ، وبايع معاوية على أن جعل له العهد
بالخلافة من بعده ، فكان أصحاب الحسن يقولون له : يا عار المؤمنين ،
فيقول ، العار خير من النار ( 1 ) .
وعن عوانة بن الحكم ، قال : سار الحسن حتى نزل المدائن ، وبعث
على المقدمة قيس بن سعد في اثني عشر ألفا ، فبينا الحسن بالمدائن إذ صاح
صائح ، ألا إن قيسا قد قتل . فاختبط الناس ، وانتهب الغوغاء سرادق
الحسن ، حتى نازعوه بساطا تحته ، وطعنه خارجي من بني أسد بخنجر ،
فقتلوا الخارجي ، فنزل الحسن القصر الأبيض ، وكاتب معاوية في الصلح .
وروى نحوا من هذا الشعبي وأبو إسحاق ( 2 ) . وتوجع من تلك الضربة
أشهرا ، وعوفي .
قال هلال بن خباب : قال الحسن بن علي : يا أهل الكوفة ! لو لم
تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت ، لقتلكم أبي ، وطعنكم في فخذي ،
وانتهابكم ثقلي ( 3 ) .
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في " الفتح " 13 / 56 ، ونسبه لابن أبي خيثمة .
( 2 ) أبو إسحاق هو السبيعي ، واسمه عمرو بن عبد الله الهمداني ، وقد تحرف في المطبوع إلى
" ابن إسحاق " .
( 3 ) الثقل : متاع المسافر وحشمه .