عظيمتين من المسلمين " ( 1 ) ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح ، وسر بذلك ،
ودخل هو والحسن الكوفة راكبين ، وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع الآخر ،
وسمي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام ، وهو عام أحد وأربعين .
وقال ابن إسحاق : بويع معاوية بالخلافة في ربيع الأول سنة إحدى
وأربعين لما دخل الكوفة .
وقال أبو معشر : بايعه الحسن بأذرح في جمادى الأولى ، وهو عام
الجماعة .
قال المدائني : أقبل معاوية إلى العراق في ستين ألفا ، واستخلف
على الشام الضحاك بن قيس ، فلما بلغ الحسن أن معاوية عبر جسر منبج ،
عقد لقيس بن سعد على اثني عشر ألفا فسار إلى مسكن ( 2 ) ، وأقبل معاوية إلى
الاخنونية ( 3 ) في عشرة أيام معه القصاص يعظون ، ويحضون أهل الشام .
فنزلوا بإزاء عسكر قيس ، وقدم بسر بن أبي أرطاة إليهم ، فكان بينهم مناوشة ،
ثم تحاجزوا ( 4 ) .
قال الزهري : عمل معاوية عامين ما يخرم عمل ( 5 ) عمر ثم إنه بعد .
الأعمش : عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا
معاوية في النخيلة الجمعة في الضحى ، ثم خطب وقال : ما قتلنا لتصوموا ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 224 ، 225 في الصلح ، و 13 / 52 ، 57 ، وسيذكره المؤلف
بتمامه ص 270 ، 271 .
( 2 ) مسكن : قال ياقوت : موضع قريب من أوانا عند نهر دجيل عند دير الجاثليق ، به كانت
الموقعة بين عبد الملك بن مروان ، ومصعب بن الزبير سنة 72 ه . فقتل مصعب ، وقبره هناك .
( 3 ) بضم الهمزة ، وسكون الحاء ، وضم النون وواو ساكنة ونون أخرى مكسورة وياء
مشددة : موضع من أعمال بغداد .
( 4 ) أخرجه ابن عساكر 16 / 360 / ب .
( 5 ) تحرف في المطبوع إلى " على " .