محمد بن سعد : حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ،
حدثني علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه قالت : قدم معاوية ، فأرسل إلى
عائشة أن أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعره ، فأرسلت به معي
أحمله ، حتى دخلت عليه ، فأخذ الانبجانية ، فلبسها ، ودعا بماء فغسل
الشعر ، فشربه ، وأفاض على جلده ( 1 ) .
أبو بكر الهذلي : عن الشعبي ، قال : لما قدم معاوية المدينة عام
الجماعة ، تلقته قريش ، فقالوا : الحمد لله الذي ( أعز ) نصرك وأعلى
أمرك ، فسكت حتى دخل المدينة ، وعلا المنبر ، فحمد الله ، وقال : أما
بعد ، فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا
تحبونها ، وإني لعالم بما في نفوسكم ، ولكن خالستكم بسيفي هذا
مخالسة ، ولقد أردت نفسي على عمل أبي بكر وعمر ، فلم أجدها تقوم
بذلك ، ووجدتها عن عمل عمر أشد نفورا ، وحاولتها على مثل سنيات
عثمان ، فأبت علي ، وأين مثل هؤلاء ، هيهات أن يدرك فضلهم ، غير أني
سلكت طريقا لي فيه منفعة ، ولكم فيه مثل ذلك ، ولكل فيه مواكلة حسنة
ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة ، فإن ( 2 ) لم تجدوني خيركم ، فأنا خير لكم ،
والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه ، ومهما تقدم مما قد علمتموه ، فقد
جعلته دبر أذني ، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله ، فارضوا ببعضه ، فإنها
ليست بقائبة قوبها ، وإن السيل إن جاء تترى - وإن قل - أغنى ، إياكم والفتنة ،
هامش
( 1 ) أورده ابن عساكر 16 / 361 ، ب من طريق ابن سعد .
والانبجانية : كساء منبجي يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له ، وهو من أدون الثياب
الغليظة ، وكان أبو جهم قد أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خميصة ذات أعلام ، فلما شغلته في الصلاة ، قال :
" ردوها عليه وائتوني بأنبجانيته " والخبر عند البخاري 1 / 406 ، 407 ، ومسلم ( 556 ) ،
ومالك : 1 / 97 ، 98 ، من حديث عائشة .
( 2 ) في الأصل " فإني " .