لكنت من أمكر هذه الأمة .
ابن عيينة : حدثني عمرو ، قال : قال قيس : لولا الاسلام ، لمكرت
مكرا لا تطيقه العرب .
وعن الزهري : كانوا يعدون قيسا من دهاء العرب ، وكان من ذوي
الرأي ، وقالوا : دهاة العرب حين ثارت الفتنة خمسة : معاوية ، وعمرو ،
وقيس ، والمغيرة ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ( 1 ) .
وكان قيس وابن بديل مع علي ( وكان عمرو بن العاص مع معاوية ) ،
وكان المغيرة معتزلا بالطائف حتى حكم الحكمان ( 2 ) .
عوف عن محمد ، قال : كان محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي
حذيفة بن عتبة من أشدهم على عثمان ، فأمر علي قيس بن سعد على مصر ،
وكان حازما . فنبئت أنه كان نقول : لولا أن المكر فجور ، لمكرت مكرا
تضطرب منه أهل الشام بينهم .
فكتب معاوية وعمرو إليه يدعوانه إلى
مبايعتهما . فكتب إليهما كتابا فيه غلظ . فكتبا إليه بكتاب فيه عنف ، فكتب
إليهما بكتاب فيه لين . فلما قرأه ، علما أنهما لا يدان لهما بمكره . فأذاعا
بالشام أنه قد تابعنا ، فبلغ ذلك عليا ، فقال له أصحابه : أدرك مصر فأن قيسا
قد بايع معاوية . فبعث محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة إلى
مصر ، وأمر ابن أبي بكر . فلما قدما على قيس بنزعه ، علم أن عليا قد خدع
فقال لمحمد : يا ابن أخي احذر ، يعني أهل مصر ، فإنهم سيسلمونكما ،
فتقتلان . فكان كما قال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابي الجليل ، انتهت إليه رئاسة خزاعة ، وكان
فصيحا لسنا ، أسلم يوم الفتح ، وشهد حنينا وما بعدها ، وقتل يوم صفين .
( 2 ) ابن عساكر 14 / 230 / ب ، 231 / آ .
( 3 ) ابن عساكر 14 / 231 / آ .